في كشف استقصائي مثير للجدل، أزاح فريق التحقيقات المالية لمنظمة Bellingcat بالتعاون مع صحيفة «صنداي تايمز» الستار عن خيوط شبكة معقدة تربط مقاتل الفنون القتالية المختلطة (UFC) السابق، منير لزيز، بشبكات جريمة منظمة دولية، وصفقات شحن ضخمة خاضعة للعقوبات الأمريكية على خلفية دعم النظام الإيراني.

وتعود فصول القصة إلى ظهور منير لزيز، المعروف بلقب «القناص» وأول عربي يقتحم عالم الـUFC، برفقة زعيمي عصابة المخدرات الأيرلندية الخطيرة، كريستي ودانيال كينان، خلال بطولة للقتال في الشرق الأوسط. ولم تكن هذه العلاقة خافية، إذ طالما جاهر منير لزيز بصداقته العلنية مع دانيال كينان، واصفاً إياه بـ«الأخ والمستشار»، وصولاً إلى توجيه الشكر العلني له من داخل حلبة النزال في لاس فيغاس عام 2022، متجاهلاً العقوبات الدولية المفروضة على زعيم العصابة الذي رصدت الولايات المتحدة ملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات عنه.

لكن التحقيقات لم تتوقف عند حدود المجاملات الرياضية؛ فقد أظهرت الوثائق الرسمية وسجلات الشركات تورط الرياضي التونسي البالغ من العمر 38 عاماً، في مشاريع تجارية بعيدة تماماً عن الرياضة. ففي عام 2023، ورد اسم المقاتل السابق كمدير لشركتين أُنشئتا لتمويل صفقات شراء ناقلتي نفط بقيمة تجاوزت 80 مليون دولار، وهي السفن التي فُرضت عليها عقوبات أمريكية لاحقاً لتورطها في مساعدة وتأمين مصالح النظام الإيراني، فضلاً عن تقاطع العناوين مع شركات مرتبطة بشحنات كوكايين ضخمة تابعة لذات الكارتل الدولي.

ومع تضيق الخناق وكشف هذه المستندات، غادر منير لزيز مقر صالته الرياضية في الشرق الأوسط وانتقل بهدوء إلى إيطاليا رفقة عائلته، حيث حاول بدء صفحة جديدة عبر تقديم تدريبات شخصية في بلدة أسكولي بيتشينو. ومع محاولات الصحافة ومنظمة «بيلنجكات» التواصل معه ومع الفرق المرتبطة به للتعليق على هذه الملفات الثقيلة، سارعت الحسابات الرقمية الجديدة المرتبطة به إلى الحجب أو الإغلاق، تاركة خلفها علامات استفهام كبرى حول نهاية مسار رياضي سطع في سماء الاحتراف لينتهي في أروقة التحقيقات المالية والدولية.