حين يتحول جدول المذاكرة اليومي إلى مسرحية درامية بطلها طفل ممتلئ بالخوف وأم تفقد أعصابها، يصبح الفضاء الرقمي مسرحاً لانقسام مجتمعي حاد. هذا ما لخصه مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي في مصر، موثقاً لحظات قاسية عاشها طفل وجد نفسه مهدداً بدخول السجن بسبب «الواجب المدرسي».
بدأت الحكاية بمحاولة تقليدية من أم لإجبار طفلها على إنجاز واجباته المدرسية، لكنها لجأت إلى أسلوب تربوي أثار لاحقاً عاصفة من الانتقادات، إذ شرعت في تخويفه وإخباره بأن الشرطة ستأتي لاقتياده وإلقائه في السجن بسبب إهمال دراسته. الكاميرا كانت توثق التفاصيل بينما كان الطفل غارقاً في نوبة بكاء هيستيري، يحاول استرضاء والدته المصرّة على موقفها، مكرراً بصوت مرتعش عبارات البريء الخائف: «أنا بحبك.. مش عاوز أدخل السجن أنا».
ووسط توسلاته وانهياره خوفاً من قيود السجن الوهمية، استمرت الأم في الضغط قبل أن تتراجع أخيراً لتهدئته بعبارة مقتضبة تفيده بأنها لن تفعل. ورغم انتهاء الموقف داخل الغرفة، فإن ارتداداته خرجت إلى العلن بمجرد نشر الفيديو، لتشتعل منصات التواصل بين فريقين متباعدين.
هذا الفيديو فتح باباً واسعاً للجدل حول الأساليب الحديثة والقديمة في التربية، حيث شنَّ قطاع عريض من المعلقين هجوماً حاداً على سلوك الأم، معتبرين أن ترهيب الأطفال بقضايا السجن والشرطة يترك ندوباً نفسية عميقة ويزرع رعباً مرضياً يصعب محوه. كما انتقد المعارضون بشدة مبدأ تصوير لحظات ضعف الأطفال وعرضها على الملأ بغرض التوثيق أو لفت الانتباه.
في المقابل، حاول فريق آخر التماس الأعذار للأم، مرجحين أن يكون الموقف ناتجاً عن إحباط لحظي وضغوط نفسية واجتماعية هائلة يعاني منها أولياء الأمور جراء عناد الأبناء وضغوط المناهج الدراسية، معتبرين أن ما جرى لا يعدو كونه وسيلة ضغط عابرة خانتها دقة التعبير. وبين من يرى المشهد مزحة ثقيلة ومن يعتبره انتهاكاً لحقوق الطفولة، تظل الواقعة مرآة عاكسة لتحديات التربية في عصر المنصات الرقمية.