في واقعة أثارت جدلاً واسعاً في محافظة الغربية المصرية، توقفت إجراءات دفن سيدة بقرية كفر المنصورة التابعة لمركز طنطا، بعد أداء صلاة الجنازة عليها، قبل أن تتدخل الجهات المختصة لإعادة فحص الجثمان وإحالته إلى جهات التحقيق، على خلفية ظهور علامات وصفتها مديرية الصحة بأنها غير طبيعية.
وبحسب ما جرى تداوله في البداية عبر منصات السوشيال ميديا، فإن السيدة، المعروفة بين أسرتها باسم «أم عماد» وتبلغ من العمر أواخر العقد السادس، توفيت أمس الجمعة، قبل أن تبدأ إجراءات تجهيز جثمانها تمهيداً لدفنه.

ماذا حدث بعد صلاة الجنازة؟

وفقاً للرواية التي تداولها أهالي القرية وأسرة المتوفاة، انتقلت طبيبة من الوحدة الصحية بكفر المنصورة لمعاينة الجثمان، قبل أن تبدأ الأسرة إجراءات الغسل والتكفين، ثم نقل الجثمان إلى أحد مساجد القرية لأداء صلاة الجنازة.

لكن عقب انتهاء الصلاة، وقبل نقل الجثمان إلى المقابر، توقفت إجراءات الدفن، وجرى التعامل مع الحالة باعتبارها وفاة تستدعي مزيداً من الفحص، ليعاد الجثمان إلى منزل الأسرة، وسط حالة من الاستغراب بين أفراد العائلة والمشيعين.

وأثارت الواقعة تساؤلات حول سبب وقف الدفن بعد الانتهاء من صلاة الجنازة، خاصة مع تداول روايات أولية أشارت إلى أن المعاينة الأولى للوفاة لم تكشف عن شبهة تستدعي وقف إجراءات الدفن.

الصحة بالغربية توضح حقيقة الواقعة

من جانبها، كشفت وكيل وزارة الصحة بالغربية، الدكتورة رشا خضر، تفاصيل الواقعة، نافية صحة ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إبلاغ أسرة السيدة بأن الوفاة طبيعية والسماح لها باستكمال إجراءات الغسل والتكفين.

وقالت، إن الحالة جرى مناظرتها بواسطة طبيب مكتب صحة الوحدة الصحية بكفر المنصورة، موضحة أن الطبيبة التي شاركت في معاينة الحالة مدربة على مناظرة حالات الوفاة.

وأوضحت أن الفحص الظاهري للجثمان أظهر علامات استدعت التعامل مع الوفاة باعتبارها غير طبيعية، من بينها وجود زرقة في منطقة الرقبة والصدر، وهو ما استوجب عدم التعامل معها باعتبارها وفاة طبيعية قبل استكمال الإجراءات القانونية والطبية اللازمة.

تضارب في روايات أسرة المتوفاة

وأشارت وكيل وزارة الصحة بالغربية إلى وجود تضارب في أقوال أفراد من أسرة المتوفاة بشأن سبب ظهور تلك العلامات.

وبحسب ما نقلته عن أقوال الأسرة، ذكر أحد أفرادها أن العلامات ظهرت نتيجة سقوط السيدة في الحمام، خاصة أنها كانت تعاني من مرض «شلل رعاش»، بينما أفاد شخص آخر من الأسرة بأنها سقطت من فوق خشبة الغسل أثناء تجهيز الجثمان.

وأكدت خضر أن وجود علامات وفاة غير طبيعية أو حدوث وفاة مفاجئة لسبب غير معلوم يمنح طبيب مكتب الصحة الحق في إحالة الحالة إلى النيابة العامة، وفقاً للتعليمات المنظمة للتعامل مع حالات الوفاة الصادرة عن قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة.

إحالة الواقعة إلى النيابة العامة

وبناءً على نتائج المعاينة الظاهرية، جرى إعداد تقرير بشأن الحالة وإحالتها إلى النيابة العامة، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات للتحقق من أسباب الوفاة وملابساتها.

كما بدأت النيابة ومباحث مركز طنطا إجراءات الفحص والتحري بالتنسيق مع الجهات الصحية المختصة، بهدف الوصول إلى السبب الحقيقي للوفاة، وتحديد ما إذا كانت العلامات التي ظهرت على الجثمان مرتبطة بظروف الوفاة أو لها تفسير آخر.

الصحة تنفي السماح بالغسل والتكفين

وشددت وكيلة وزارة الصحة بالغربية على أن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إبلاغ أسرة المتوفاة بأن الوفاة طبيعية والسماح لهم بالسير في إجراءات الغسل والتكفين «عارٍ تماماً من الصحة».

وأكدت أن الطبيبة لم تبلغ أسرة السيدة بالسير في إجراءات الغسل والتكفين، موضحة أن ظهور علامات غير طبيعية على الجثمان دفع إلى اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة الحالة إلى النيابة العامة.

ولا تزال الجهات المختصة تواصل فحص الواقعة، فيما ينتظر أهالي القرية وأسرة المتوفاة نتائج التحقيقات والإجراءات الطبية والقانونية، التي ستحدد بشكل نهائي أسباب الوفاة وملابساتها.