في بطولات كأس الخليج، لا تبقى الحكاية داخل حدود الملعب، هناك دائماً حكاية أخرى تُكتب في المدرجات، وأخرى في الشوارع، وثالثة تصنعها الشاشات التي ترافق الحدث، وتنقل تفاصيله إلى ملايين المتابعين.
وفي بطولات كأس الخليج، كان برنامج «المجلس» على قناة الكأس القطرية واحداً من تلك المساحات التي منحت البطولة بعداً آخر، وقدمت للمشاهد الخليجي ما هو أبعد من النتيجة والتشكيلة والتحليل العابر للمباريات.
وسط تعدد البرامج الرياضية الخليجية المصاحبة للبطولة، حافظ «المجلس» على هويته الخاصة التي بناها على مدى سنوات، والقائمة على أن الحوار الرياضي الحقيقي لا تصنعه الأصوات المرتفعة، وإنما قيمة الضيف، وقوة المعلومة، وتنوع الرأي، وحسن إدارة الاختلاف.
وكان من أبرز عناصر نجاح البرنامج استضافة نخبة من اللاعبين السابقين والإعلاميين المخضرمين ورواد الكرة الخليجية والعربية، ليقدم نقاشاً يجمع بين التحليل الفني وخبرة السنين وذاكرة البطولة، ويتناول قضاياها بمهنية ومصداقية، مع إتاحة مساحة للاختلاف في الرأي، دون أن يفقد الحوار قيمته.
وفي وسط هذا المجلس، كان خالد جاسم يؤدي الدور الأصعب، فنجاح مقدم البرامج الحوارية لا يُقاس بكثرة حديثه، بل بقدرته على إدارة الحوار، ومعرفة متى يتدخل ومتى يترك للضيف مساحته.
وبخبرته وحضوره، استطاع خالد جاسم المحافظة على إيقاع «المجلس» حتى في أكثر النقاشات سخونة، وأن يصنع من تنوع ضيوفه وآرائهم أحد أهم عناصر قوة البرنامج.
ولذلك، لم يكن «المجلس» مجرد برنامج يأتي بعد صافرة النهاية، بل كان امتداداً للمباراة، ومساحة للأفكار والآراء والذكريات.
وهنا تكمن قيمة الإعلام الرياضي الحقيقي؛ فهو لا يكتفي بنقل الحدث، وإنما يمنحه ذاكرة تبقى بعد أن تُطفأ أنوار الملاعب، وتغادر الجماهير المدرجات.
ستنتهي بطولة خليجي 27، كما انتهت قبلها بطولات كثيرة، وسيبقى في الذاكرة البطل والهدف الجميل والمباراة التي لا تُنسى، وستبقى أيضاً بعض المشاهد والحوارات التي صنعتها البرامج المرافقة للبطولة..
ومن بينها، بلا جدال، حضور «المجلس».
لسنوات طويلة كان البرنامج يحتفي بمن يرفع كأس الخليج، ويستضيف الأبطال، ويناقش انتصاراتهم، ويستعيد معهم تفاصيل الطريق إلى منصة التتويج.
وربما يكون من الجميل هذه المرة أن تنعكس الصورة.
فالكأس التي اعتاد «المجلس» الحديث عنها، يستحق أن ينال منها نصيباً معنوياً في خليجي 27.
ليس لأنها تحمل اسم القناة فقط، وإنما تقديراً لبرنامج احترم المشاهد، وقدّم الحوار والتحليل والخبرة، وجمع أسماء لها قيمتها في تاريخ الرياضة الخليجية والعربية.
ولأن لكل بطولة أبطالها داخل الملعب، فإن للإعلام أيضاً أبطاله خارج المستطيل الأخضر. وفي خليجي 27، يواصل برنامج «المجلس» كتابة فصل جديد من حكايته الطويلة مع المناسبات الرياضية.
فشكراً لضيوفه، وشكراً لفريق العمل خلف الكواليس، وتحية لخالد جاسم الذي أثبت أن إدارة الحوار فن لا يقل أهمية عن صناعة الحوار نفسه.
أما الخاتمة، فيمكن اختصارها في جملة واحدة:
سنوات و«المجلس» يسأل: لمن الكأس؟
وفي خليجي 27 حان الوقت أن نهدي في آخر الأمر للمجلس وخالد جاسم كأس البطولة.