بموجب حبر أسود على ورقة عرفية، حُدد ثمن الطفلة ذات الثلاث سنوات بـ2.5 مليون روبية (نحو 6800 جنيه إسترليني). لم تكن هذه صفقة تجارية عابرة، بل اتفاق زواج أبرمه أب لبيع طفلته الصغيرة لعريس يكبرها بـ57 عاماً في مدينة «شامان» الحدودية بمقاطعة بلوشستان الباكستانية.
وقبل أن تُنقل الطفلة من خيمة عائلتها أو تُسلم الأموال، داهمت الشرطة المخطط. ويقبع الأب الآن خلف القضبان، بينما تستمر المطاردة الأمنية للإيقاع بالعريس الستيني الهارب الذي كادت تؤول إليه الطفلة تحت غطاء عرف قبلي يُدعى «والوار»، يبيح شراء الفتيات بالمال.
لكن المروّع في التحقيقات أن هذه الصفقة لم تُعقد في فراغ، بل تفوح منها رائحة دم حديثة. فقبل أسبوعين فقط من توقيع هذا الاتفاق، قُتلت الشقيقة الكبرى للطفلة الصغيرة.
والمفارقة الصادمة أن الشقيقة المغدورة كانت متزوجة من ابن العريس الستيني ذاته، وقد ألقت الشرطة القبض على الزوج للاشتباه في تنفيذ الجريمة. ورغم عدم إعلان السلطات حتى اللحظة عن ارتباط رسمي بين الجريمتين، إلا أن التوقيت يطرح تساؤلات مرعبة حول كون زواج الرضيعة تسوية عشائرية أو «دية» مقنعة تُدفع لإسكات الخلاف الناشب بين العائلتين.
ويكشف هذا التشابك المعقد بين جرائم الدم وزواج القاصرات عن هشاشة التشريعات أمام التقاليد القبلية. فرغم إقرار بلوشستان حظراً قانونياً حديثاً يمنع تزويج من هم دون الثامنة عشرة، لا تزال سطوة الأعراف المحلية والفقر المدقع تفرض كلمتها، محولة مصائر الأطفال إلى مجرد أرقام في صفقات عائلية لا تعترف بالقانون.