في كواليس الصراع التكنولوجي الأعنف بين واشنطن وبكين، كشفت وثائق مسربة عن واحدة من أجرأ عمليات الهروب المالي في القرن الحادي والعشرين، جرت تحت جنح الظلام في قلب لندن لإنقاذ عملاق التكنولوجيا الصيني «هواوي».
- ساعة الصفر: عقب صدور لائحة الاتهام الأمريكية، تحول فرع البنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC) في لندن إلى ثكنة طوارئ استخباراتية.
- أوامر عليا: تلقى الفرع البريطاني توجيهات صارمة ومباشرة من المقر الرئيسي في بكين بنقل أموال الشركة فوراً.
- انتحار تنظيمي: في خطوة صادمة، جرى تهريب 1.3 مليار دولار من السيولة الطارئة خلال ساعات معدودة إلى مدينة شنتشن الصينية.
- سحق القيود: تعمد المسؤولون تجاوز وحدة الامتثال ومكافحة الجرائم المالية للالتفاف على القوانين الغربية قبيل عطلة رأس السنة الصينية.
ولا يقتصر الأمر على عمليات التهريب، بل تقف هواوي اليوم أمام المحكمة الفيدرالية في بروكلين لمواجهة محاكمة تاريخية تصفها واشنطن بتحول الشركة إلى «مؤسسة إجرامية منظمة» تواجه 12 تهمة جنائية ثقيلة. وبينما يصر دفاع الشركة على أن القضية مجرد «تسييس لنزاعات تجارية»، يؤكد الادعاء أن إمبراطورية هواوي بُنيت على سرقة الأسرار التجارية من عمالقة أمريكيين مثل Cisco وT-Mobile والتلاعب الممنهج بالنظام المصرفي العالمي.
«القمع الإيراني».. الضلع الخفي للأزمة
إذا كان فرع لندن قد أمن السيولة، فإن الملف الإيراني يمثل الصندوق الأسود الذي يهدد بتفكيك أصول الشركة عالمياً:
- شبكة الواجهات: بدأت الشرارة في ديسمبر 2018 باعتقال المديرة المالية منغ وانزهو في كندا بتهمة تأسيس شبكة عنكبوتية للالتفاف على العقوبات.
- خداع البنوك: سيطرت هواوي سراً على شركة «سكاي كوم» في هونغ كونغ لتضليل بنوك عالمية مثل HSBC ومررت ملايين الدولارات عبر النظام المالي الأمريكي.
- مراقبة المتظاهرين: يتهم الادعاء الأمريكي الشركة بتزويد النظام الإيراني بمعدات تقنية متطورة وشبكات اتصالات استُخدمت لتعقب ومراقبة المحتجين.
وتتزامن هذه المحاكمة المستمرة لثلاثة أشهر مع توقيت سياسي بالغ الحساسية بسبب قمة دبلوماسية بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث يتربع الذكاء الاصطناعي وتقنيات المستقبل على عرش الصراع. وفي حال الإدانة، لن تسلم الشركة من غرامات مالية بمليارات الدولارات ومصادرة عارمة لأصولها العالمية، لتواجه ضربة قاصمة تهدد تمدد «تنين بكين» خارج حدوده.