لم يخطر في بال الإعلامي المصري محمد علي خير أن إمساكه بهاتفه للرد على مكالمة «خدمة عملاء» عابرة، سيضعه في مواجهة مباشرة مع فصول سيناريو احتيالي تم بناء حيلته بذكاء شديد.

بدأت القصة بصوت واثق على الطرف الآخر يدّعي انتسابه لتطبيق التحويلات الرقمية الشهير «إنستا باي». لم يطلب المتصل مبالغ ضخمة تثير الشكوك، بل رسم طُعماً لا يتجاوز ستة جنيهات فقط تحت مسمى «ضريبة خدمات معلقة»، وهي ضربة ذكية هدفها كسر حذر الضحية وإيهامه ببساطة الأمر.

لكن المخطط لم يتوقف عند هذا الحد، فما إن جرى بلع الطعم الأول، حتى انتقل المحتال سريعاً إلى المرحلة الثانية، محاولاً العزف على نغمة «النقاط المالية والمكافآت المجانية»، في محاولة مكشوفة لانتزاع أرقام البطاقات المصرفية ورموز التحقق السرية (OTP) التي تفتح أبواب الحسابات البنكية على مصراعيها.

لكن فطنة الإعلامي الشهير قطعت الطريق على المخطط قبل فوات الأوان، لتتحول التجربة الشخصية إلى جرس إنذار كشف موجة جارفة من أساليب «الهندسة الاجتماعية» التي تحذر منها المؤسسات المالية والبنوك المركزية.

وفي وقت تستغل فيه شبكات النصب أسماء التطبيقات الأكثر انتشاراً لإسقاط ضحاياها عبر رسائل ومكالمات وهمية، يظل الرهان الأول لحماية المدخرات مكشوفاً في قاعدة واحدة: السرية التامة للبيانات الشخصية، وإغلاق الخط فوراً بوجه كل من يطلب رمزاً أمنياً مهما بلغت درجة إقناعه.