اليوم الوطني مجد الآن، وذكرى الماضي.

والذكريات عن قادة بلادنا هو الفخر الذي يثبته الواقع عظمة وإنجازاً.. فمنذ عهد الملك عبدالعزيز إلى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبناء صرح بلادنا يتعاظم، فكل قائد عمل بجد، وسلم البلاد إلى خلفه بلاداً فتية، وقوية، وكل منهم آمن بمقولة (نحن نزرع ليحصد أبناؤنا الثمر)، فأي زرع تمت زراعته من بداية تأسيس صرح المملكة العربية السعودية، ولو تذكرنا الحبوب التي زرعت على مساحة الوطن، مساحة شاسعة شملت كل التضاريس من غير تفضيل مكان على مكان، حتى أنك إذا دخلت إلى قرية لا يتبادر إلى ذهنك أنك في قرية، أصبحت كل قرية هي مدينة كاملة البناء بكل الأدوات التي تمتاز بها المدن عن القرى، أكاد أقول ليس لدينا قرية، كون البناء امتد لكل مكان، ولا يتأتى هذا إلا من خلال النظرة الشمولية لمعنى وطن.

اليوم الوطني هو احتفال بالماضي والحاضر، واستعادة ذكرى البذور الأولى التي زرعت في كل مكان.. وإذا ذكرنا قادة التأسيس والبناء لن نستطيع ذكر كل ما تم بذره، وإنما نستطيع معرفة تواصل البناء على أرض الواقع، والبناء ليس في المباني فحسب، بل هو شامل لكل ما نحن عليه من إنجاز في جميع المستويات.. نعم، تدهش حينما تغيب عن المكان وتعاود زيارته فتجده قد تغير تماماً بصورة حضارية في المبنى وفي الإنسان، ذلك المبنى المادي والإنساني محققا شروط التطور الساعي إلى اختراق الواقع نحو حلم المستقبل.

ونحن الآن نزرع لكي يحصد الأبناء والأحفاد ثمار المستقبل يانعة شهية.

ربما تكون الكلمات فخمة.. فاخرة، وليس في هذا إنشاء بل تأكيد بصمة وجود بكل إنجاز كان ويكون، نحن نحلم ونستيقظ لاستكمال بناء ذلك الحلم.