الإنجازات الدولية لطلبة المملكة امتداد لمسيرة وطنية جعلت بناء القدرات البشرية أولوية
كل ميدالية دولية تبدأ من فرصة اكتشاف مبكرة ثم تمتد عبر سنوات من التدريب والتأهيل
الإنجاز الذي يظهر على منصة التتويج تقف خلفه منظومة وطنية كاملة
في اليوم الوطني السعودي، تتجاوز عبارة (على خطى المؤسس) حدود الشعار لتختصر مسيرة وطن بدأت بتوحيد الأرض وتتواصل اليوم ببناء الإنسان وتمكينه من المنافسة في مختلف ميادين العالم. ويقدم طلاب السعودية الموهوبون صورة حية لهذه المسيرة فمن مقاعد الدراسة ومعسكرات التدريب إلى منصات التتويج الدولية حملوا أسماءهم وأحلامهم ورفعوا معها راية وطن وفّر لهم فرصة الاكتشاف والتأهيل، وأحاطهم بمنظومة متكاملة من الجهات التعليمية والعلمية والوطنية.
استثمار في الإنسان
أمين عام مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) عبدالعزيز الكريديس، قال لـ «عكاظ»: يمثل اليوم الوطني مناسبة نستحضر فيها مسيرة توحيد هذا الوطن على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وما قامت عليه المملكة منذ ذلك الحين من طموح وعمل واستثمار في الإنسان. وأضاف أن الإنجازات الدولية التي يحققها طلبة المملكة اليوم امتداد لمسيرة وطنية جعلت بناء القدرات البشرية أولوية، وهي ثمرة للدعم الذي يحظى به الموهوبون من القيادة وللتكامل بين «موهبة» ووزارة التعليم والمدارس والجامعات والشركاء الوطنيين وأسر الطلبة. هؤلاء الشباب لا يمثلون أنفسهم عند مشاركتهم عالمياً بل يحملون طموح وطن ويقدمون صورة مشرّفة عن قدرات أبنائه وبناته.
فرص الاكتشافات المبكرة
وأشار الكريديس إلى أن كل ميدالية دولية تبدأ من فرصة اكتشاف مبكرة ثم تمتد عبر سنوات من التدريب والتأهيل والعمل المشترك مؤكداً أن الاستثمار في الموهبة يرفد الوطن بكفاءات قادرة على الإسهام في مستقبله العلمي والاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
رد جزء من دعم الوطن
من بين النماذج الطالب يوسف أيمن بخيت الحاصل على الميدالية الفضية في أولمبياد الرياضيات الدولي 2026 في الصين، الذي يرى أن تمثيل المملكة عالمياً مسؤولية تسبق لحظة التتويج. وقال بخيت لـ«عكاظ»: حين أشارك باسم المملكة أشعر بأنني أمثل كل جهة ومعلم ومدرب وأسرة أسهمت في رحلتي. الميدالية تختصر ساعات طويلة من التدريب لكنها تحمل معنى أكبر بالنسبة لي؛ فهي فرصة لرد جزء من دعم وطن آمن بقدرتنا ومنحنا الأدوات التي نحتاج إليها للمنافسة.
شغف ومسار واضح
في مجال الكيمياء حقق الطالب علي أحمد باوزير الميدالية الفضية في أولمبياد الكيمياء الدولي 2026 في أوزبكستان، بعد رحلة من التدريب العلمي المتخصص. وقال باوزير «بدأ اهتمامي بالكيمياء بشغف شخصي ثم تحوّل مع الدعم والتدريب إلى مسار واضح أستطيع من خلاله تمثيل وطني. ما وجدناه من»موهبة«ووزارة التعليم ومدارسنا ومدربينا جعل الطموح قابلاً للتحقق، ومنحنا الثقة بأن الطالب السعودي قادر على الوصول إلى أعلى المستويات العلمية».
أما الطالب يوسف فريد الخلاوي، الحاصل على الميدالية الفضية في الأولمبياد الدولي للذكاء الاصطناعي 2026 في كازاخستان، فيمثل جيلاً سعودياً يتجه إلى علوم المستقبل بثقة وطموح. وقال الخلاوي لـ«عكاظ» منحتني البرامج الوطنية بيئة أتعلم فيها وأتطور وأختبر قدراتي أمام منافسين من مختلف دول العالم. وجود جهات تؤمن بالطلاب وتوفر لهم التدريب والخبرات المتخصصة يجعلنا أكثر استعداداً لصناعة حلول تخدم وطننا وليس فقط للمشاركة في المسابقات.
تلتقي تجارب الطلاب عند حقيقة واحدة.. الإنجاز الذي يظهر على منصة التتويج تقف خلفه منظومة وطنية كاملة تبدأ من الأسرة والمدرسة وتمتد إلى المعلمين والمدربين والمؤسسات والجهات الشريكة التي تكتشف الموهبة وتصقلها وتفتح أمامها أبواب العالم. وبين راية رفعها المؤسس لتوحيد الوطن وراية يرفعها أبناؤه اليوم في المحافل العلمية الدولية تتواصل المسيرة.. جيل يعرف جذوره ويستثمر فرص حاضره ويمضي بعلمه وطموحه على خطى المؤسس.
صناعة حلول لخدمة الوطن