من أقصى آسيا وأفريقيا إلى أوروبا والأمريكتين، حمل آلاف المسلمين أمنية العمر إلى مكة المكرمة، فيما حملت السعودية عنهم أعباء الرحلة، وهيأت لهم الاستضافة والرعاية حتى إتمام النسك والعودة إلى أوطانهم؛ قصة من الكرم السعودي تحوّلت عبر العقود إلى برنامج مؤسسي يجمع المسلمين من أنحاء العالم في رحاب الحرمين الشريفين.
ويُمثّل «برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة»، الذي تنفّذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، إحدى أبرز صور هذا العطاء. وبحسب وزارة الشؤون الإسلامية، انطلق البرنامج عام 1417هـ، ومكّن نحو 65 ألف حاج وحاجة من 140 دولة حول العالم من أداء المناسك حتى عام 1446هـ، عبر منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية والدينية والصحية والثقافية، تبدأ من ترشيح الضيف وتمتد حتى عودته إلى بلاده.
وفي موسم حج 1447هـ، اتسعت خريطة الضيافة بصورة لافتة؛ إذ أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية اكتمال وصول 2,500 حاج وحاجة يمثلون 104 دول من مختلف قارات العالم ضمن البرنامج.
وتكشف بيانات الوزارة، أن ضيوف موسم 1447هـ توزعوا على ثلاث فئات؛ 1,300 حاج وحاجة من الشخصيات الإسلامية والعلماء والدعاة ومختلف شرائح المجتمعات الإسلامية من 102 دولة، بما يعادل 52% من إجمالي المستضافين، و1,000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء والمصابين من جمهورية السودان بنسبة 40%، إضافة إلى 200 حاج وحاجة من جمهورية ليبيريا بنسبة 8%.
وهكذا جاءت نسبة 60% من ضيوف الموسم من الوفود الدولية وليبيريا، و40% من المبادرة المخصصة للأشقاء السودانيين، في صورة تجمع بين البعد الإسلامي العالمي والبعد الإنساني في برنامج واحد.
وتتجاوز الاستضافة الوصول إلى مكة؛ فوفق وزارة الشؤون الإسلامية، تشمل الخدمات السكن والنقل والإعاشة والرعاية الصحية والتوعية والإرشاد، إضافة إلى البرامج الإيمانية والثقافية والعلمية والزيارات الميدانية للمعالم الإسلامية والتاريخية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولقاءات مع العلماء وأئمة الحرمين الشريفين.
وتظهر الأرقام التاريخية حجم نمو البرنامج؛ فبحسب وزارة الشؤون الإسلامية، استضاف موسم حج 1440هـ وحده 6,351 حاجاً وحاجة من 94 دولة، وهو أكبر عدد من المستضافين في موسم واحد منذ انطلاق البرنامج حتى ذلك الوقت، ليرتفع إجمالي المستفيدين منذ عام 1417هـ إلى 54,108 حجاج وحاجات.
ويكشف الكتاب الإحصائي لوزارة الشؤون الإسلامية للعام المالي 1440/1441هـ حجم العمل الذي رافق الاستضافة؛ إذ سجلت الوزارة 21,103 أنشطة وخدمات، بينها 8,042 هدية إرشادية، و6,326 استفتاءً وإرشاداً، و3,868 حركة مواصلات، و895 لقاءً مع اللجنة الشرعية، و519 إسعافاً طبياً، و512 نشاطاً للإرشاد والتأهيل، و481 مسابقة ودرساً، إلى جانب الأنشطة الإعلامية والتوعوية.
ويورد الكتاب الإحصائي للوزارة توزيعاً للضيوف شمل 3,705 ضيوف من آسيا، و308 من أوروبا، و52 من أمريكا الجنوبية، و2,286 ضمن تصنيف أفريقيا ودول أخرى. وبحساب النسب من إجمالي 6,351 ضيفاً، استحوذت آسيا على نحو 58.3%، وأفريقيا ودول أخرى على نحو 36%، وأوروبا 4.8%، وأمريكا الجنوبية نحو 0.8%.
وفي موسم 1447هـ، أضيفت صورة أخرى إلى كرم الاستضافة؛ إذ أعلنت جريدة أم القرى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تكفّل على نفقته الخاصة بنفقات الهدي لجميع ضيوف البرنامج البالغ عددهم 2,500 حاج وحاجة من 104 دول، لتشمل المكرمة كامل ضيوف الموسم بنسبة 100%.
ويمنح الامتداد الجغرافي للبرنامج دلالة تتجاوز أعداد المستضافين؛ فبحسب وزارة الشؤون الإسلامية، وصلت الاستضافة منذ انطلاقها إلى 140 دولة، ما يجعل كل حاج يعود إلى وطنه حاملاً تجربة شخصية عن المملكة وخدمة الحرمين، ويحوّل البرنامج إلى جسر إنساني وثقافي يصل السعودية بالمجتمعات الإسلامية في أنحاء العالم.
وفي اليوم الوطني، يجد شعار «عزّنا بكرمنا» واحداً من أكثر تطبيقاته وضوحاً في «ضيوف ملوك السعودية»؛ نحو 65 ألف حاج من 140 دولة، تستقبلهم المملكة، وتتكفل بخدمتهم ورعايتهم، وتفتح لهم طريق مكة والمدينة، ليبقى إكرام ضيف الرحمن أحد الشواهد الممتدة على نهج المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.