من مكة انطلقت قصة طبيب سعودي، ومن الرياض اتسعت القصة حتى وصلت إلى أطفال خمس قارات؛ أكثر من ثلاثة عقود صنعت خلالها السعودية تجربة إنسانية وطبية استثنائية في علاج وفصل التوائم الملتصقة، تتكفل فيها المملكة برحلة الطفل منذ نقله إلى السعودية وحتى علاجه وتأهيله وعودته إلى وطنه.

وبحسب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بدأ البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة إجراء عمليات الفصل عام 1990، ودرس حتى سبتمبر 2026، 158 حالة من 28 دولة في خمس قارات، فيما بلغ عدد عمليات الفصل الناجحة 72 عملية، لتتراكم خبرة سعودية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، في واحد من أدق تخصصات جراحة الأطفال.

ويتجاوز الكرم السعودي حدود غرفة العمليات؛ إذ يوضح مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن البرنامج يتحمل جميع نفقات عملية الفصل والعلاج والتأهيل بعد الجراحة، إلى جانب تكاليف نقل التوائم إلى المملكة واستضافتهم وذويهم طوال فترة الرعاية الطبية، لتصل الأسرة إلى السعودية محاطة بمنظومة متكاملة من الرعاية الطبية والإنسانية.

وتشير صفحة «مملكة الإنسانية» في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة إلى أن هذا التكفل امتد عبر عهود ملوك المملكة؛ وتوضح الصفحة أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يوجهان منذ عام 2015 بعلاج حالات التوائم التي يرى الفريق الطبي والجراحي أنها مرشحة للفصل، بما يضمن للأطفال وأسرهم الرعاية والدعم اللازمين طوال رحلة العلاج.

وتكشف عملية فصل التوأم الفلبيني «أوليفيا وجيانا» في يونيو 2026، حجم الدقة الطبية التي بلغها البرنامج، فبحسب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية استغرقت العملية 6 ساعات، وأجريت في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض، وسجلت بوصفها العملية رقم 72 في تاريخ البرنامج.

ولا تنتهي قصة البرنامج بانتهاء الجراحة. ففي فبراير 2026 استقبل رئيس الفريق الطبي والجراحي الدكتور عبدالله الربيعة التوأم البولندي «أولغا وداريا» بعد مرور 21 عامًا على عملية فصلهما في الرياض. وبحسب مركز الملك سلمان للإغاثة، أكدت الشقيقتان، أن العملية شكلت نقطة تحول في حياتهما ومكنتهما من الاستقلال وممارسة حياتهما الطبيعية.

وامتد أثر التجربة السعودية إلى المحافل الدولية؛ إذ يذكر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن الأمم المتحدة اعتمدت عام 2024، بمبادرة من المملكة العربية السعودية، يوم 24 نوفمبر يومًا عالميًا للتوائم الملتصقة، بهدف رفع الوعي بهذه الحالات واحتياجات الأطفال وأسرهم.

وفي سبتمبر 2026، أشادت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح فانيسا فرايزر بالبرنامج خلال زيارتها للتوائم في الرياض، ووصفت ما تقدمه المملكة للأطفال من مختلف دول العالم بأنه يمثل أملًا حقيقيًا ونموذجًا دوليًا جديرًا بالاستفادة منه، مشيدة بسخاء المملكة في توفير أوجه الرعاية الصحية للتوائم ودعمهم.