قبل أن تصبح الجسور الجوية وفرق البحث والإنقاذ والمستشفيات الميدانية عنوانًا للاستجابة الحديثة للكوارث، كانت السعودية بدأت مبكرًا مد يد العون إلى المنكوبين خارج حدودها. هي مسيرة انطلقت في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، واتسعت عبر العقود حتى سجلت المساعدات السعودية بمختلف أنواعها 546.66 مليار ريال.
وتظهر أحدث بيانات منصة المساعدات السعودية التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن إجمالي المساعدات السعودية المسجلة بلغ 546.66 مليار ريال، تشمل المشروعات الإنسانية والتنموية والخيرية والمساهمات المالية والخدمات المقدمة للزائرين واللاجئين. وسجلت المنصة 9,036 مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا وخيريًا بقيمة 463.71 مليار ريال، امتدت إلى 175 دولة حول العالم.
المؤسس.. البداية من سيول سورية
تعود إحدى أقدم محطات الفزعة السعودية الموثقة إلى 1356هـ، عندما اجتاحت السيول مناطق في سورية.
ووفق تقرير لوزارة المالية عن تاريخ المساعدات السعودية، استعرض فيه وزير المالية الأسبق الدكتور إبراهيم العساف بدايات العطاء السعودي، وكان الملك عبدالعزيز أول من بادر بمد يد العون إلى السوريين المتضررين من تلك السيول.
وتوالت المبادرات في عهده؛ ففي 1370هـ قدمت السعودية مساعدات للمتضررين من فيضانات إقليم البنجاب، وفي 1372هـ وصلت المساعدات السعودية إلى منكوبي زلزال إيران، وإلى متضرري الفيضانات في سريلانكا.
110 ملايين دولار بعد تسونامي آسيا
في ديسمبر 2004 ضرب زلزال وتسونامي المحيط الهندي عددًا من دول آسيا، في واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في التاريخ الحديث.
ووفق سجلات الأمم المتحدة، قدمت السعودية 30 مليون دولار مساعدات حكومية، فيما بلغت التبرعات الشعبية السعودية 80 مليون دولار، ليصل مجموعهما إلى 110 ملايين دولار، بما يعادل نحو 412.5 مليون ريال.
370 طنًا إلى إندونيسيا
في 2018، عقب الزلزال والتسونامي اللذين ضربا جزيرة سولاويسي الإندونيسية، تحركت المساعدات السعودية لتشمل، وفق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، 370 طنًا من السلال الغذائية، و5,000 حقيبة للمستلزمات الشخصية، و3,500 حقيبة إيوائية.
290 طنًا إلى بيروت
وعقب انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020، دشنت المملكة جسرًا جويًا عاجلًا.
وسجل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية نقل أكثر من 120 طنًا عبر أول طائرتين، فيما بلغ ما نقلته أربع طائرات سعودية في المرحلة الأولى نحو 290 طنًا من المواد الطبية والغذائية والإيوائية.
10 طائرات إلى باكستان
في فيضانات باكستان عام 2022، تحركت المملكة بجسرين جوي وبري.
ووفق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حملت أول طائرتين 180 طنًا من المواد الغذائية والإيوائية والصحية استفاد منها أكثر من 19 ألف شخص، ضمن خطة تضمنت 10 طائرات إغاثية على الأقل.
19 طائرة إلى تركيا وسورية
في 6 فبراير 2023، ضرب الزلزال المدمر تركيا وسورية، لتنتقل الفزعة السعودية إلى الميدان عبر الطائرات وفرق البحث والإنقاذ والأطباء والمسعفين.
وبلغ الجسر الجوي السعودي، وفق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، 19 طائرة إغاثية، إلى جانب مشاركة فرق سعودية متخصصة ومشروعات غذائية وصحية وإيوائية ووحدات سكنية للمتضررين.
المغرب وليبيا.. استجابتان في شهر واحد
في سبتمبر 2023، تحركت المملكة عقب زلزال المغرب، وأرسلت فرق البحث والإنقاذ التابعة للمديرية العامة للدفاع المدني وفرق هيئة الهلال الأحمر السعودي للمشاركة ميدانيًا، إلى جانب الجسر الجوي الإغاثي.
وفي الشهر ذاته، ضربت العاصفة «دانيال» ليبيا. وقدرت الأمم المتحدة عدد المتأثرين مباشرة بالعاصفة والفيضانات بأكثر من 884 ألف شخص، فيما سيرت المملكة جسرًا إغاثيًا حمل الغذاء ومواد الإيواء، ووصلت حمولة الطائرة السعودية الرابعة وحدها إلى 90 طنًا، وفق مركز الملك سلمان للإغاثة.
546.66 مليار ريال.. سجل العطاء
تختصر أحدث أرقام منصة المساعدات السعودية اتساع المسيرة: 546.66 مليار ريال إجمالي المساعدات السعودية المسجلة، منها 463.71 مليار ريال قيمة المشروعات الإنسانية والتنموية والخيرية، عبر 9,036 مشروعًا في 175 دولة.
وبين سيول سورية في 1356هـ والجسور الجوية وفرق البحث والإنقاذ الحديثة، تغيرت الكوارث والدول ووسائل الاستجابة، فيما امتدت الفزعة السعودية قرابة تسعة عقود من العطاء.
من السيول والزلازل إلى التسونامي والفيضانات والأعاصير.. حين احتاج المنكوبون إلى العون، حضرت السعودية.