حين تقع الكارثة، تقاس سرعة العطاء بالساعات الأولى.. طائرة تقلع، وسفينة تُحمّل، وشاحنات تتجه إلى الحدود، وفرق طبية وإغاثية تدخل الميدان. وعلى مدى عقود، بنت المملكة العربية السعودية هذا النموذج في الاستجابة الإنسانية، فتحولت جسورها الجوية والبحرية والبرية إلى أحد أبرز أوجه حضورها عند الزلازل والفيضانات والحروب والنزوح.

وتضع منصة المساعدات السعودية التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية هذا العطاء ضمن سجل أوسع تجاوز 145 مليار دولار، ما يعادل أكثر من 546 مليار ريال، ووصل إلى 175 دولة عبر آلاف المشاريع والمساهمات الإنسانية والتنموية والخيرية.

غزة.. 83 طائرة

و8 سفن و961 شاحنة

في غزة، تكشف أحدث بيانات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عن واحد من أكبر الجسور السعودية الحديثة؛ إذ وصل الجسران الجوي والبحري إلى 83 طائرة و8 سفن، إضافة إلى 961 شاحنة إغاثية، حملت الغذاء والدواء ومواد الإيواء.

وكان المركز قد وثق في مرحلة سابقة وصول 78 طائرة و8 سفن محملة بأكثر من 7,706 أطنان من المساعدات، إلى جانب تسليم 20 سيارة إسعاف للهلال الأحمر الفلسطيني. كما شملت الاستجابة تشغيل مطبخ مركزي بطاقة تصل إلى 24 ألف مستفيد يوميًا، فيما بلغت قيمة الاتفاقيات الإغاثية الموقعة مع منظمات دولية لتنفيذ مشاريع في غزة 90.35 مليون دولار، نحو 339 مليون ريال.

زلزال سورية وتركيا.. 19 طائرة وآلاف الوحدات السكنية

عقب زلزال فبراير 2023، تحركت المملكة بجسر جوي إلى سورية وتركيا. وتوضح بيانات مركز الملك سلمان للإغاثة أن الجسر وصل إلى 19 طائرة إغاثية.

ووثق المركز في إحدى مراحل الاستجابة نقل أكثر من 1,000 طن من المواد الإغاثية عبر 17 طائرة، تضمنت الغذاء والخيام والبطانيات والحقائب الإيوائية والمستلزمات الطبية. وانتقلت الاستجابة لاحقًا إلى مرحلة الإيواء الأكثر استدامة عبر توفير 6,012 وحدة سكنية مؤقتة للمتضررين.

السودان.. جسر جوي وبحري

ومع اندلاع الأزمة السودانية عام 2023، وجهت القيادة السعودية بتسيير جسر جوي وإغاثي لمساندة الشعب السوداني. وبحسب مركز الملك سلمان للإغاثة، حملت الطائرات السعودية مواد غذائية وطبية وإيوائية، وتبعها جسر بحري لنقل كميات أكبر من المساعدات.

وامتد التدخل السعودي إلى الأمن الغذائي والإيواء والصحة والمياه، مع استمرار تنفيذ المشاريع في مناطق النزوح والولايات المستضيفة للمتضررين.

ليبيا.. طائرات سعودية بعد «دانيال»

وعندما اجتاحت السيول والفيضانات شرق ليبيا، عقب إعصار «دانيال» عام 2023، تحرك الجسر الجوي السعودي إلى المناطق المنكوبة. وتوثق بيانات مركز الملك سلمان للإغاثة وصول أربع طائرات على الأقل في المراحل الأولى.

وحملت الطائرة الثانية 40 طنًا من المواد الغذائية، فيما حملت الطائرة الرابعة 90 طنًا من المساعدات الغذائية والإيوائية، بالتوازي مع فرق ميدانية عملت على إيصالها إلى المتضررين.

المغرب.. تدخل سعودي بعد الزلزال

وفي سبتمبر 2023، وبعد الزلزال الذي ضرب المغرب، وجه خادم الحرمين الشريفين وولي العهد مركز الملك سلمان للإغاثة بتسيير جسر جوي لتقديم المساعدات للمتضررين، مع إرسال فريق البحث والإنقاذ السعودي من المديرية العامة للدفاع المدني، وفرق من هيئة الهلال الأحمر السعودي للمشاركة في الأعمال الميدانية.

وهنا امتدت الاستجابة من نقل المواد الإغاثية إلى إرسال القدرات البشرية المتخصصة في البحث والإنقاذ والإسعاف.

باكستان.. 10 طائرات وجسر بري

وفي فيضانات باكستان عام 2022، أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة تسيير ما لا يقل عن 10 طائرات إغاثية.

وحملت أول طائرتين 180 طنًا من المساعدات الغذائية والإيوائية والصحية لخدمة أكثر من 19 ألف متضرر، بالتزامن مع جسر بري داخل باكستان لإيصال الغذاء والخيام والحقائب الإيوائية إلى المناطق التي قطعتها الفيضانات.

بيروت.. 290 طنًا في أول 4 طائرات

وعقب انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020، تحرك الجسر الجوي السعودي محملًا بالمساعدات الطبية والإيوائية والغذائية.

وبحسب مركز الملك سلمان للإغاثة، حملت أول أربع طائرات نحو 290 طنًا، تضمنت أجهزة تنفس وعناية مركزة وأدوية ومستلزمات لعلاج الحروق، إضافة إلى الغذاء والخيام والبطانيات.

اليمن.. آلاف الأطنان

عبر البحر والجو

وفي اليمن، تكشف الأرقام حجم قدرة الجسر السعودي على العمل عبر أكثر من مسار. وتوثق بيانات مركز الملك سلمان للإغاثة تسيير 14 طائرة إغاثية إلى عدن في إحدى مراحل الاستجابة، إلى جانب طائرتين إلى سقطرى حملتا 20 طنًا من المساعدات.

وعبر البحر، وصلت سفينة «درب الخير» محملة بـ3,540 طنًا، بينها 100 ألف سلة غذائية بوزن 3,000 طن، و450 طنًا من التمور، و90 طنًا من المستلزمات الطبية.

كما سيّر المركز سفينة أخرى تحمل 4,500 طن من المواد الغذائية والمعدات الطبية والمولدات الكهربائية، في مؤشر على أهمية الجسر البحري في نقل الأحجام التي يصعب نقلها جوًا.

أفغانستان.. إغاثة الزلازل والشتاء

وعقب الزلازل التي ضربت أفغانستان، تحرك مركز الملك سلمان للإغاثة بمساعدات غذائية وإيوائية عاجلة، إلى جانب المشاريع المستمرة لمواجهة البرد والحاجات الإنسانية. وتضمنت الاستجابة توزيع السلال الغذائية والحقائب الإيوائية والخيام والبطانيات والكسوة الشتوية في المناطق الأكثر تضررًا.

الصومال.. من الجفاف إلى الفيضانات

وفي الصومال، تعاملت المملكة مع أزمات متعاقبة من الجفاف ونقص الغذاء إلى الفيضانات. ووفق مركز الملك سلمان للإغاثة، شملت التدخلات توفير الغذاء والمياه والإيواء والصحة، ودعم الفئات النازحة والمجتمعات المتضررة من موجات الجفاف والسيول.

وتبرز الصومال مثالًا على انتقال العطاء السعودي من «إغاثة الكارثة» إلى بناء تدخلات أطول زمنًا في الأمن الغذائي والمياه والصحة.

من الطائرة إلى يد المتضرر

تكشف هذه الجسور عن منظومة متعددة المسارات: الطائرات تنقل الدواء والغذاء العاجل والفرق الطبية والإنقاذية، والسفن تحمل آلاف الأطنان، والشاحنات تكمل الرحلة إلى المدن والمخيمات، فيما تعمل الفرق السعودية على التوزيع والعلاج والإيواء وإعادة التأهيل.

وفي اليوم الوطني السعودي، تختصر هذه الوقائع أحد معاني «عزّنا بكرمنا»: 83 طائرة و8 سفن و961 شاحنة في غزة، 19 طائرة وأكثر من ألف طن في استجابة زلزال سورية وتركيا، 10 طائرات على الأقل إلى باكستان، مئات الأطنان إلى بيروت وليبيا، وآلاف الأطنان بحرًا إلى اليمن. من زلزال يهدم بيتًا، إلى فيضان يجرف مدينة، وحرب تدفع أسرة إلى النزوح؛ تتحرك جسور السعودية باتجاه واحد: نحو الإنسان.