طوت إسرائيل رسمياً السجل الجنائي للجندي السابق إيلور عزريا. هذا الملف القضائي الشائك أُغلق بجرّة قلم رئاسية، ليُمنح القاتل فرصة «بدء حياة جديدة»، بينما تعود إلى الأذهان مشاهد واحدة من أبشع الإعدامات الميدانية الموثقة بالصوت والصورة في الضفة الغربية.
تُعيد هذه الخطوة التذكير بتفاصيل الواقعة التي أثارت الرأي العام عام 2016 في مدينة الخليل، عندما أطلق جنود إسرائيليون النار على الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف. وعلى الرغم من أن الشريف سقط أرضاً مضرّجاً بدمائه وبقي ينزف عاجزاً عن الحركة لمدة 11 دقيقة كاملة دون أن يشكل أي خطر، اقترب منه الجندي عزريا بدم بارد وأجهز عليه برصاصة مباشرة في الرأس.
ورغم محاولات الدفاع إضفاء مشروعية على الجريمة بدعوى الخشية من وجود حزام ناسف، إلا أن المحكمة رفضت تلك الذرائع وأدانته عام 2017 بـ«القتل غير العمد»، وحكمت عليه بسجن مخفف لمدة 18 شهراً. ولم يقضِ الجندي منها سوى نصف المدة قبل الإفراج عنه وسط احتفاء يميني عارم.
لم تكن الجريمة وحدها هي ما صدم المتابعين، بل ما تلاها، ففي أول ظهور إعلامي له عقب خروجه من السجن، سُئل عزريا عما إذا كان نادماً، فأجاب بصلف مطلق: «كنت سأتصرف بالطريقة نفسها تماماً، لأن هذا ما كان يتوجب عليّ فعله».
ورغم هذا التصريح الذي يلغي أي انطباع بالندم، خرج بيان المكتب الرئاسي الإسرائيلي مبرراً قرار الرئيس إسحاق هرتسوغ بالعفو الشامل وشطب السجل الجنائي بـ«مشاعر الندم التي أعرب عنها عزريا والمدة التي قضاها»، في تناقض صارخ كشف حجم التغاضي عن الجريمة.
وسارع وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى الاحتفاء بالقرار، كاتباً عبر منصة (X) أن شطب السجل الجنائي لشخص «قضى على إرهابي» هو أمر يبعث على السعادة، داعياً إلى امتداد قرارات العفو لتشمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها.