لم يستسلم مقترض أردني لحجم ونفوذ مؤسسته المصرفية حين رأى رصيده المالي يُقتطع بقرار أحادي دون حلول الأجل القانوني للدين، فقرر الخوض في نزاع قضائي طويل في الأردن، بدأ برفض دعواه في المحكمة الابتدائية، وانتهى بانتصار كامل أمام محكمة التمييز.
أيد الحكم القطعي الصادر اليوم (السبت) قرار محكمة استئناف عمان بإلزام البنك بدفع 30219 ديناراً لصالح المقترض، مضافاً إليها الرسوم والمصاريف والفائدة القانونية، ليتحول هذا النزاع الفردي إلى قاعدة قانونية عامة تصون حسابات المتعاملين مع القطاع المصرفي الأردني.
وتلخصت القضية، وفق ما كشفه المحامي سميح البراري العجارمة، في وضع البنك يده على مبالغ مودعة في حساب موكله واقتطاعها لحساب أقساط قادمة لم يحل موعد سدادها بعد، مستنداً إلى بنود في عقد القرض وضآلة الراتب الشهري مقارنة بالالتزامات.
لكن أعلى سلطة قضائية أردنية رفعت الخط الأحمر أمام هذه الممارسات، حيث أقرت محكمة التمييز بأن وجود أي مبالغ في حساب المقترض لا يمنح المصرف سلطة احتجازها أو الاستيلاء عليها بقرار منفرد، حتى لو تضمن العقد نصاً يتيح الاستقطاع.
وأكد القرار القضائي أن الحماية القانونية لملكية العميل لأمواله تظل قائمة بمجرد دخولها الحساب، وأن مسار البنك الوحيد عند التخوف من عدم كفاية الدخل يتجسد في سلوك الطرق القضائية الرسمية وليس الاقتطاع المباشر، لتتكرس هذه القضية كواحدة من أهم المبادئ المعززة لحقوق المقترضين.