جاء توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بناء على ما رفعه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، على الجامعة السعودية الإلكترونية، تقديراً لما قدمه من جهود وأعمال جليلة وإسهامات وطنية مشهودة ومتميزة.
ويأتي هذا التوجيه في سياق عناية القيادة برجالات المملكة وتقدير أدوارهم، وحفظ أسماء من أسهموا في خدمة الدولة وبناء مؤسساتها.
والأمير مساعد بن عبدالرحمن، شقيق الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، من رجالات الدولة الذين تولوا مسؤوليات مهمة في تاريخ المملكة. فقد كان أول رئيس لديوان المظالم، وأول رئيس لديوان المراقبة العامة، وتولى وزارة الداخلية، ثم وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
وعرفت سيرته كذلك اهتمامه بالعلم والقراءة واقتناء الكتب. فقد أنشأ مكتبة عامة في الرياض جمع فيها الكتب والمطبوعات وأتاحها لطلبة العلم والقراء، وكانت من المكتبات المبكرة التي عرفتها العاصمة.
هذه جوانب من سيرة الأمير مساعد بن عبدالرحمن يعرفها من قرأ ما كُتب عنه، غير أن معرفتي بالأمير فيصل بن مساعد بن عبدالرحمن أتاحت لي الاقتراب من جوانب أخرى في سيرة والده وشخصيته. وفي الأمير فيصل رأيت امتداداً لما يروى عن والده من مكارم الأخلاق ودماثتها، بما عرفته فيه من حكمة ورقي في التعامل وتواضع وحسن إنصات وتقدير للناس.
ومن خلال أحاديث الأمير فيصل عن والده عرفت مواقف وتفاصيل إنسانية قد لا تتسع لها السير المنشورة، لكنها تقدم صورة أقرب للإنسان خلف رجل الدولة، وتضيف إلى ما هو معروف عن مسيرته جانباً إنسانياً بقي حاضراً في ذاكرة أسرته ومن عرفوه.
ويأتي إطلاق اسم الأمير مساعد بن عبدالرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية تقديراً لمسيرة حافلة بخدمة الدولة، وربطاً لاسمه بمؤسسة تحمل رسالة العلم والتعليم.
رحل الأمير مساعد وبقيت سيرته وأعماله، وجاء التوجيه الكريم ليحمل اسمه صرحاً تعليمياً وطنياً، وليبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.
فالوطن لا ينسى من خدمه، والدولة تحفظ لرجالها ما قدموه لها.