تزامناً مع الانتخابات البرلمانية الروسية، تعرض نظام التصويت الإلكتروني في العاصمة موسكو لهجوم إلكتروني واسع خلال الليل، فيما تتزايد المخاوف الغربية من استعداد موسكو لتصعيد حربها في أوكرانيا وتوسيع أنشطتها الهجينة ضد دول أوروبية، وسط تقارير استخباراتية تتحدث عن ترتيبات لما وصفته بـ«التعبئة الخفية» في القوات المسلحة الروسية.
وأعلنت رئيسة اللجنة الانتخابية المركزية الروسية إيلا بامفيلوفا، اليوم (السبت)، أن نظام التصويت الإلكتروني في موسكو تعرض لهجوم «قوي للغاية» ومتواصل، مؤكدة أن المختصين تمكنوا من صد الهجمات وأن عملية التصويت الإلكتروني عن بُعد مستمرة بصورة طبيعية.
وبدأ الروس، أمس (الجمعة)، التصويت في انتخابات مجلس الدوما في دورته التاسعة، التي تستمر حتى 20 سبتمبر، بمشاركة 10 أحزاب. وقالت بامفيلوفا إن الهجمات واسعة النطاق وشديدة، لكن أمن النظام يسمح باستمرار التصويت دون انقطاع.
وفي موازاة الانتخابات، نقلت صحيفة «تلغراف» عن مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية أن القيادة الروسية تعمل على تهيئة الظروف الإدارية لما وصفوه بـ«التعبئة الخفية»، بما قد يسمح بتجنيد آلاف الروس الجدد في القوات المسلحة إذا اتُخذ القرار السياسي بذلك.
وقال مصدر استخباراتي للصحيفة إن ما ترصده أجهزة الاستخبارات يتمثل في استعدادات إدارية تجعل تنفيذ التعبئة ممكناً، فيما شكك مسؤولون غربيون في قدرة موسكو على تنفيذ تعبئة جماهيرية واسعة النطاق في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تتحدث فيه تقارير عن تكبد القوات الروسية خسائر بشرية كبيرة خلال الحرب في أوكرانيا، بينما لا تزال المعارك تشهد حالة من الجمود العسكري إلى حد كبير. كما تشير تقديرات غربية إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين يميل إلى مواصلة التصعيد بدلاً من الدخول في مفاوضات سلام جادة.
وتزايدت المخاوف الأوروبية من انتقال التصعيد إلى خارج الأراضي الأوكرانية، خصوصاً مع تحذيرات من احتمال توسع الأنشطة الهجينة الروسية ضد دول حلف شمال الأطلسي «الناتو». وفي فرنسا، وجه الرئيس إيمانويل ماكرون المسؤولين بإعداد خطة لحماية البنية التحتية الحيوية والصناعات الدفاعية من عمليات تخريب محتملة.
وحذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من احتمال لجوء موسكو إلى ضربات صاروخية ضد دول داعمة لأوكرانيا، قائلاً إن روسيا قد تقدم مثل هذه الهجمات باعتبارها «حوادث عرضية» لاختبار تماسك الناتو.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال إن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية تعتقد أن موسكو تستعد لاستدعاء 300 ألف جندي إضافي، غير أن مسؤولين استخباراتيين غربيين استبعدوا احتمال تنفيذ تعبئة بهذا الحجم، مشيرين إلى أن موسكو تركز بدلاً من ذلك على زيادة التجنيد بموجب العقود العسكرية.
وتشير تقارير روسية نقلتها «بلومبرغ» إلى نشاط متزايد في مراكز التجنيد، وسط مخاوف داخل الكرملين من تداعيات تعبئة واسعة، فيما أفادت مؤشرات بأن بعض الروس يحاولون نقل أموالهم وأصولهم إلى الخارج تحسباً للاستدعاء العسكري.