اعتاد فريق النادي الأهلي السعودي خوض مبارياته مساءً تحت الأضواء الكاشفة، إلا أنه سيخوض بعد غدٍ السبت مواجهة مختلفة أمام صن داونز الأفريقي، على أرض الأخير في بريتوريا بجنوب أفريقيا، وبين جماهيره، عند الساعة الرابعة عصراً، وفي أجواء مناخية حارة جداً. ورغم اختلاف التوقيت والظروف، فإن للأهلي تجربة سابقة «مؤلمة» في اللعب تحت شمس النهار.


- غير أن تلك التجربة تختلف تماماً عن وضع الفريق الحالي، سواء من حيث الظروف أو القيمة الفنية للعناصر التي كانت تمثله آنذاك في دوري يلو؛ فقد كان الأهلي حينها يضم لاعبين ومدرباً لا يمكن مقارنتهم بما هو متاح له اليوم، بعدما انتقلت ملكيته إلى صندوق الاستثمارات العامة. فقد أصبح الأهلي أكثر قوة وجودة من الناحيتين الفنية والعناصرية، ولم يبقَ من تلك المجموعة السابقة سوى عدد محدود من اللاعبين.


- وهناك أيضاً فوارق فنية كبيرة وشاسعة بين ماضٍ ما زالت تردد بشأنه بعض الأصوات الأهلاوية: «الله لا يعيده»، وحاضر أجمل لفريق بات، على مدى موسمين، بطلاً لبطولة النخبة الآسيوية، وأصبح بمقدوره مواجهة صن داونز الأفريقي وتحقيق أول لقب له في هذه البطولة، رغم أن بدايته في الدوري جاءت غير مطمئنة.


- وهذا تحديداً ما يقلق جماهير الأهلي كثيراً في الوقت الحاضر؛ إذ تضع مستوى الفريق وما يقدمه تحت قيادة المدرب مارينو موضع تساؤل، في ظل مستويات ونتائج لم ترضِ محبيه. وهي مخاوف يمكن تفهمها، خصوصاً مع خشية الجماهير من أن يتسبب أي إخفاق في ضياع هذه الفرصة للمرة الثانية، كما حدث في الموسم الماضي.


- ففي الموسم الماضي، خسر الأهلي النهائي أمام النادي المصري بيراميدز بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليهدر فرصة التتويج باللقب. وكان ذلك تحت قيادة المدرب الألماني ماتياس يايسله، إلا أن جماهير الأهلي غضّت الطرف عن ذلك الإخفاق المر، تقديراً لما حققه المدرب من إنجاز تاريخي بالتتويج ببطولة النخبة الآسيوية، بوصفها أول بطولة قارية يحققها الأهلي منذ تأسيسه.


- وهنا مربط الفرس الذي يفرض السؤال: هل سيكون رد فعل الجماهير تجاه المدرب الحالي مارينو مماثلاً إذا تكرر الإخفاق؟ ربما لا، خصوصاً أن حالة الغضب الجماهيري تجاه المدرب تبدو أكثر وضوحاً، وقد ترتفع المطالبات برحيله إذا خسر الأهلي هذه المواجهة، خاصة أن شريحة من الجماهير لم تتقبل التعاقد معه، وظلت قبل التعاقد وبعده في حالة اعتراض واضحة، تعبيراً عن عدم رضاها عن الطريقة التي تم بها رحيل ماتياس يايسله.


- وبعيداً عن لغة التفاؤل والتشاؤم، ومشاعر القبول والرفض والرضا والغضب، قد تحمل مباراة السبت مفاجأة جميلة للأهلاويين، تتمثل في تفوق الأهلي على صن داونز وبلوغه النهائي. وحينها لن يكون مستبعداً أن تتغير الكثير من الأصوات الجماهيرية المعارضة للمدرب؛ ففرحة الانتصار قادرة على أن تطغى على كثير من الانتقادات والمطالبات السابقة، وتمنح الجماهير الأهلاوية ليلة لا تُنسى، يعيش فيها «سفير الوطن» فرحة جديدة بلا منغصات، وشمسٌ تغطي ليلهم المظلم بنور: «مين قدك يا أهلي؟».


- همسة أخيرة:


دعونا من التوقعات وما قد ينتج عنها من استنتاجات قابلة للصواب والخطأ، ولنقل إن الأهلي قادر، بإذن الله، على أن يحوّل ليله إلى شمس، وإلى ضوء إعجاب، وأن يتغلب على حرارة الطقس وقوة المنافس وجودة عناصره، ويحقق فوزاً مستحقاً يؤهله إلى النهائي بعزيمة الأبطال وجرعة عالية من إرادة «لا مستحيل».


- ليعود «النخبوي» هذه المرة رافع الرأس، لقب بطل القارتين الآسيوية والأفريقية وحاملاً آمال جماهيره في التتويج بلقب آخر، في نهائي آخر، ومسيرة جديدة من الإنجازات، ليواصل طريقه نحو إنجاز يضاف إلى تاريخه، ولتبق شمس الأهلي مشرقة في سماء بطولاته، بإذن الله وتوفيقه.