تخيل أن تفتح جمجمة عمرها أكثر من 2000 عام، لتجد بدلاً من اللسان البشري رقاقة صلبة من الذهب الخالص تلمع في الظلام. هذا ليس مشهداً من فيلم رعب أثري، بل ما وثقته البعثة المصرية الإسبانية في أرض «البهنسا» بمحافظة المنيا، بعد العثور على 13 مومياء بداخل أفواهها ألسنة ذهبية تعود للعصر البطلمي، في طقس خفي أثار حيرة الأوساط الأثرية العالمية.
محاكمة لا تحتمل الصمت
سلط تقرير صحفي حديث الضوء على الحادثة، مشيراً إلى أن السؤال الذي يراود الجميع: لماذا يُحشى فم الميت بالذهب؟ وهنا تبين أن إجابة الكهنة المصريين القدامى لم تكن تتعلق بالثراء، بل بـ«الفزع من الفناء»، إذ اعتقد المصري القديم أن المتوفى سيقف أعزلاً أمام محكمة الآلهة لمحاسبته على أفعاله. ولأن اللسان البشري يتحلل سريعاً تحت التراب، كان الكهنة يزرعون «لساناً من الذهب» لأنه المعدن الوحيد الذي لا يفسد، وذلك لضمان أن يظل الميت قادراً على النطق، والمدافعة عن نفسه، ونطق العبارات السحرية للعبور إلى الأبدية.
لم تكن المقبرة تحتوي على الألسن الذهبية فقط، بل كشفت عن «درع جنائزي» متكامل:
- مسامير من رقائق الذهب: تم تثبيتها ببراعة على أصابع اليدين والقدمين لمنع القوى الشريرة من شل حركة الميت.
- 29 تميمة حارسة: رموز لآلهة التحنيط «أنوبيس» والحكمة «تحوت» صُممت لحماية القلب والروح.
- لوحات جدارية نادرة: ألوانها لم تتأثر بمرور الزمن، وتجسد صاحب المقبرة وهو يُقدم القرابين وسط عائلته.
يثبت هذا الاكتشاف أن الذهب بالنسبة للمصري القديم لم يكن زينة للحياة الدنيا فحسب، بل كان «تذكرة عبور» وسلاحاً ناطقاً في عالم الموتى.