بعد محاولتها الأولى بإطلاق صاروخ بالستي بتاريخ (27 يوليو 2017)، أسقطت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي المسيّرة الحوثية قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمكة المكرمة، وأسقطت معها آخر الأقنعة التي حاولت المليشيا الحوثية الاحتماء خلفها. فاتجاه السلاح نحو العاصمة المقدسة لا يحتمل التأويل، ولا يترك للحوثي مساحة يختبئ فيها وراء شعاراته الزائفة وادعاءاته المنهارة.

مكة المكرمة فوق حسابات الصراعات ومغامرات المليشيات، هي مهبط الوحي، وقبلة المسلمين، ومهوى أفئدة الملايين من مختلف أنحاء العالم. ومن يوجه سلاحه نحوها لا يعتدي على حدود دولة وحدها، بل يستهدف حرمة الإسلام، ويهدد أمن ضيوف الرحمن، ويحاول ترويع المواطنين والمقيمين واستفزاز مشاعر المسلمين كافة.

سجل أسود وعداء ضد الإسلام

المحاولة الجديدة تفتح سجلاً أسود بدأ بصاروخ بالستي وعاد بطائرة مسيّرة. تغيرت الأداة وبقيت الوجهة، وتبدلت الوسيلة وظل الحقد واحداً. وبين المحاولتين انكشفت حقيقة مليشيا لا تقيم وزناً لحرمة العاصمة المقدسة، ولا تردعها قدسية بيت الله الحرام، ولا تحضر القيم الدينية والإنسانية في حساباتها.

الحوثي الذي يرفع شعارات الدفاع عن المسلمين، يوجه سلاحه إلى قبلتهم. المليشيا تضع مهبط الوحي في دائرة الخطر. ذلك التناقض لا يمثل سقطة عابرة في خطابها، بل يفضح مشروعاً يوظف الدين للتحريض، ويستخدم القضايا الإسلامية غطاء لأجندة تقوم على الإرهاب والابتزاز وإشاعة الفوضى.

خط أحمر

المسيّرة لم تبلغ المجال الجوي المحظور، لكن توجيهها نحو مكة المكرمة يكفي لكشف الغاية من هذا السلوك العدائي. فالإرهاب لا ينتظر سقوط السلاح حتى يحقق أثره، بل يبدأ بمحاولة بث الخوف، وإرباك حياة الآمنين، وتحويل وجهة السكينة إلى مساحة للتهديد. ولذلك يمثل استهداف مكة المكرمة اعتداء رمزياً مباشراً على الإسلام والمسلمين، ووصمة سوداء تضاف إلى سجل حوثي مثقل بالانتهاكات، تقف القوات السعودية لها بالمرصاد والحزم.

أمن وطمأنينة

تقف السعودية أمام هذه العربدة بمنظومة دفاعية يقظة وإرادة لا تعرف التهاون. فقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي ترصد الخطر وتتصدى له قبل وصوله، وتحمي العاصمة المقدسة وضيوف الرحمن من مغامرات مليشيا لا تدرك إلا لغة الحزم والردع.

أمن مكة المكرمة والحرمين الشريفين خط أحمر، وحمايتهما مسؤولية تجاه المسلمين جميعاً. وكل محاولة للاقتراب منهما ستواجه بالقوة التي تحبطها وهو ما تؤكده المملكة، والجاهزية التي تنهي خطرها، والحزم الذي يمنع تحويل المقدسات إلى أوراق ابتزاز في مشاريع الإرهاب الإقليمي.

عربدة الحوثي واجتثاث مشروعه

العربدة الإرهابية ليست انحرافاً طارئاً في سلوك الحوثي، بل أساس المشروع الذي قامت عليه المليشيا واستمدت منه بقاءها. فهي تتغذى على الفوضى، وتستثمر في الخوف، وتبحث عن الرموز الكبرى لاستفزاز الشعوب وابتزاز المنطقة. واستمرار خطرها يثبت أن المواجهة يجب أن تتجاوز إدانة أفعالها إلى استئصال تهديدها، وتجفيف مصادر قوتها، وإنهاء قدرتها على تهديد اليمن وجواره وأمن المقدسات.

سقطت المسيّرة، وسقط معها قناع الحوثي. وبقيت مكة المكرمة آمنة مطمئنة، يحميها وطن يدرك عظم الأمانة، وقوات تقف بالمرصاد لكل معتدٍ، ورسالة سعودية حاسمة: أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن فوق كل اعتبار، ومن يقترب منهما سيواجه ردعاً لا يعرف التردد.