في مكة المكرمة، لم يكن صباح أمس (الثلاثاء) عادياً. ففي غرف الفنادق المطلة على المسجد الحرام، اهتزت هواتف المعتمرين بإنذار أمني يطلب الهدوء والاحتماء والابتعاد عن النوافذ والأبواب، بسبب «تهديد جوي معادٍ».
قبل لحظات، كانت النافذة تمنح صاحبها أغلى مشهد في العالم: الكعبة. ثم صار عليه أن يبتعد عنها. وفي لحظة امتلأت بالتناقضات: الكعبة الملاذ الآمن موجودة: أمام العين.. والإنذار الذي يحذر من خطر إرهاب مليشيا الحوثي موجود: في اليد.
لم يرَ المعتمر الصاروخ، لكنه لم يكن بحاجة إلى رؤيته. فالهاتف أخبره أن خطراً يأتي، ثم جاءت الرسالة: «إعلان زوال الخطر».
غير أن صوت الإنذار لم يولد في تلك اللحظة. فمنذ 2016، ارتبطت صواريخ حوثية بمحاولات استهداف مكة المكرمة، وتكرر المشهد في 2017 و2019، قبل اعتراضها بعيداً عن العاصمة المقدسة.
وفي جازان، قبل أيام، وصل مقذوف حوثي إلى الأرض فأصاب شخصين وألحق أضراراً بمسجد ومبانٍ ومركبات.
وهنا تتجاوز الحكاية مسار صاروخ. فمكة المكرمة ليست مدينة عادية، واستهدافها ليس مجرد حادثة عسكرية، إنه اعتداء على حرمة المكان الذي تهفو إليه قلوب المسلمين قبل وجوههم.
أراد الحوثي أن يبث الخوف والرعب، لكن بفضل الله تعالى ثم بجهود القوات المسلحة السعودية ويقظتها، فشل في تحقيق أهدافه، وبقيت مكة المكرمة آمنة مطمئنة.