في وقت تتزايد فيه المخاوف من مصير البرنامج النووي الإيراني، مدّ مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي اليوم (الإثنين)، يده مجدداً إلى طهران لاستئناف التعاون، مؤكداً أن استعادة الثقة والاستقرار لن تتحقق إلا بالعمل المشترك.


وقال غروسي إن الوكالة مستعدة لاستئناف العمل مع إيران لتوضيح المسائل المتعلقة ببرنامجها النووي، مؤكداً أن شواغل طهران الأمنية ستؤخذ في الاعتبار، في ظل استمرار النزاع والتوتر في المنطقة. وشدد على أن التعاون الكامل بين الجانبين يمثل الطريق الوحيد لاستعادة الثقة وتحقيق الاستقرار.


وفي المقابل، لا تزال طهران ترفض عودة مفتشي الوكالة إلى المواقع النووية التي تعرضت لهجمات، بينها منشآت تخصيب اليورانيوم الثلاث الرئيسية، التي دُمرت أو لحقت بها أضرار بالغة. كما لم تقدم إيران تفسيراً واضحاً بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وبينما كانت الوكالة تقدر قبل الحرب امتلاك طهران 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، لم تتضح حتى الآن الكمية التي بقيت دون أضرار.


وتشير تقديرات الوكالة إلى أن أكثر من 200 كيلوغرام من ذلك المخزون قد يكون لا يزال موجوداً في أحد المواقع، وهي كمية تكتسب أهمية بالغة نظراً لقرب مستوى تخصيبها من الدرجة اللازمة لإنتاج سلاح نووي، إذا جرى رفع نسبة التخصيب.


وفي تطور آخر يزيد الغموض، نفت إيران وجود أنشطة نووية في موقع «جبل الفأس» المحصن قرب منشأة نطنز، ووصفت التقارير بشأنه بأنها جزء من «حرب إعلامية ونفسية» أمريكية، لكن غروسي أكد أن الوكالة رصدت مؤشرات على أعمال وتحركات جديدة حول الموقع، رغم عدم امتلاكها معلومات مؤكدة عن طبيعة النشاط الجاري داخله.


ويضم «جبل الفأس» مجمعاً من الأنفاق العميقة شديدة التحصين، ويُعتقد أن طهران اتجهت إلى تطويره لحماية أنشطتها الحساسة من الهجمات، فيما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد حذر من احتمال استهداف الموقع.


وفي السياق نفسه، طالبت الولايات المتحدة إيران بالتعاون الكامل مع الوكالة، بينما استدعت طهران القائم بالأعمال النمساوي احتجاجاً على رفض فيينا منح وفد إيراني تأشيرات للمشاركة في اجتماع الوكالة في فيينا.


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن «رفض فيينا إصدار تأشيرات لوفد إيران قرار لا مبرر له على الإطلاق»، مضيفاً: «من الواضح لنا أن هذا الحادث وقع تحت الضغط الأمريكي، لكن ذلك لا يعفي الحكومة النمساوية من المسؤولية».


وتحاول الوكالة إعادة مفتشيها إلى المنشآت الإيرانية، تبقى الأسئلة الأكثر حساسية معلقة: أين ذهب مخزون اليورانيوم عالي التخصيب؟ وما الذي يجري داخل المواقع المحصنة؟ وهل ستسمح طهران أخيراً برقابة دولية تكشف حقيقة برنامجها النووي؟