في جريمة بشعة تقشعر لها الأبدان وصدمت الرأي العام العربي، أسدلت محكمة جنايات النجف الستار على واحدة من أكثر قضايا الغش التجاري والانتهاك الإنساني خباثة في العراق، بعد إصدارها حكماً قضائياً رادعاً يقضي بالسجن لمدة 10 سنوات بحق جزار نزعت من قلبه الرحمة، أطعم الأهالي والزبائن «لحوم الخنازير البرية» لسنوات.

لم تكن الجريمة مجرد بيع للحوم فاسدة، بل كانت خدعة شيطانية اعتمدت على تغييب عقول المواطنين وإطعامهم ما حرّم الله بطرق ملتوية ومقززة داخل محل جزارته الواقع بمركز المدينة.

وتكشفت تفاصيل هذا الكابوس عقب عملية استخباراتية دقيقة نفذها فريق أمني متخصص بالتحري، حيث تتبعت القوات تحركات المالك المشبوهة لترصد مخططاً مرعباً:

  • صيد الليل: كان الجزار يتسلل تحت سترة الظلام إلى منطقة «هور ناحية الحرية» بالقرب من قضاء الكوفة لصيد الخنازير البرية بنفسه.
  • الخدعة الكبرى: يعود بالصيد السري إلى محله، ليقوم بذبح تلك الحيوانات وفرم لحومها بدقة متناهية عبر آلات الفرم، تمهيداً لتقديمها للزبائن بحيلة خبيثة باعتبارها «لحماً مفروماً بلدياً طازجاً».

عقب استكمال الأدلة وتتبع الخيوط، داهمت الأجهزة الأمنية المقر وضبطت المتهم متلبساً بحوزته كميات من اللحوم والأدوات المستخدمة، ليتم إغلاق المحل فوراً واقتياد الجزار إلى القضاء.

ورغم الإشكاليات القانونية التي أثارها بعض المحامين بشأن غياب نص جزائي صريح في التشريع يجرّم بيع لحم الخنزير تحديداً، إلا أن المحكمة وجهت ضربة حاسمة واستندت في حكمها التاريخي بالسجن 10 سنوات إلى مواد العقوبات المتعلقة بالغش التجاري الجسيم، وإلحاق الضرر العمدي بالصحة العامة، والمساس بالمقدسات والمشاعر المجتمعية.