لم تكن فلسطين في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مجرد قضية ثابتة في السياسة السعودية فحسب، بل تحوّلت إلى أحد أبرز ميادين الحضور الدبلوماسي للمملكة، من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية إلى الدفع نحو مسار دولي يجعل قيام الدولة الفلسطينية هدفاً قابلاً للتنفيذ.
ثبات الموقف.. وتراكم المبادرات
وامتداداً لإرث سعودي راسخ، حافظ الملك سلمان على مركزية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن السلام العادل هو الطريق إلى استقرار المنطقة، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية تستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وتعود جذور هذه الرؤية إلى المبادرة التي طرحتها المملكة في قمة بيروت عام 2002، عندما قدّمت تصوراً للتسوية الشاملة تبنته القمة العربية، لتصبح «مبادرة السلام العربية» مرجعية للحل تقوم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية مقابل السلام والعلاقات الطبيعية.
وفي عهد الملك سلمان، استمر هذا النهج بوصفه سياسة ثابتة، مع الانتقال تدريجياً من طرح المبادئ إلى بناء التحركات والائتلافات القادرة على الدفاع عنها في المحافل الدولية.
من غزة إلى تحريك المسار الدولي
ومع اندلاع حرب غزة، برز الدور السعودي في قيادة تحرك عربي وإسلامي يربط وقف الحرب بإطلاق أفق سياسي حقيقي، وترأس المملكة اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة المعنية بالتطورات في القطاع، كما شاركت في التحرك القانوني والدبلوماسي الدولي دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية.
وفي سبتمبر 2024، أطلقت اللجنة الوزارية برئاسة السعودية «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، في تحوّل لافت من تأكيد مبدأ الحل إلى حشد الدول حول آليات تنفيذه.
الملك سلمان.. قيادة الثابت وتطوير المسار
تحت قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبمتابعة حثيثة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، انتقل التحرك السعودي إلى مستوى دولي أوسع، عبر رئاسة المملكة بالشراكة مع فرنسا المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.
وجاء هذا التحرك ليؤكد أن الموقف السعودي لا يكتفي بالحفاظ على مرجعية مبادرة السلام العربية، وإنما يسعى إلى تحويلها إلى مسار سياسي دولي، وأسفر المؤتمر في سبتمبر 2025 عن اعتماد «إعلان نيويورك» بأغلبية 142 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما عزّز الزخم الدولي نحو حل الدولتين.
وهكذا، تجسّدت في عهد الملك سلمان معادلة سعودية واضحة تجاه فلسطين: ثبات على الحقوق، ورفض لتجاوز الدولة الفلسطينية، وتحرك دبلوماسي لصناعة المسار، مما جعل الدعم السعودي للقضية يتجاوز حدود الموقف السياسي إلى محاولة بناء توافق دولي يقود في نهايته إلى دولة فلسطينية مستقلة، ويضع السلام العادل في قلب أمن المنطقة واستقرارها.
المملكة تحافظ على مركزية القدس والدولة الفلسطينية في سياستها
ا