في قرار قضائي مدوٍّ هزّ الأوساط السياسية والاقتصادية، أنهت محكمة فاس المغربية فصلاً مظلماً من كواليس التلاعب بالمال العام، بعدما أصدرت أحكاماً بالسجن النافذ وغرامات طائلة بحق رئيس المجلس الإقليمي لتازة وشبكة واسعة من المقاولين المتورطين معه في قضايا غش ضريبي وتزوير عابرة للقطاعات.
لم تتردد المحكمة في حسم الملف الشائك، إذ قضت بالحبس النافذ بحق المتهم الرئيسي «ع.ب»، مع إلزامه بدفع رقم يتجاوز 15.8 مليون درهم كدين ضريبي مستحق لخزينة الدولة، مضافاً إليه تعويضات مدنية وإتلاف كامل الفواتير المزورة التي استُخدمت لخداع المالية العامة.
ولم تتوقف الضربة القضائية عند الرأس المدبر، بل طالت خمسة متهمين آخرين من أفراد الشبكة (بينهم شقيق المسؤول البارز) بأحكام سجن متفاوتة وغرامات مالية، في حين أُسقطت التهم عن بقية المشتبه بهم بعد التحقق من عدم تورطهم المباشر.
ويمكن القول إن هذا الحسم القضائي يسدل الستار على واحدة من أثقل قضايا التزوير والفساد المالي التي شغلت الشارع العربي والرأي العام مؤخراً، مكرساً رسالة صارمة مفادها أن الاستغلال الوظيفي والتلاعب بأموال الدولة لن يمرا دون حساب.