لم تكن مجرد ضربة مطرقة لإصلاح دورات المياه، بل حملت مفاجأة الموسم المختبئة تحت أرضية مطعم شهير. في واحدة من أغرب المفاجآت التي شهدتها أماكن الضيافة في العالم، كشفت أعمال ترميم اعتيادية داخل مطعم ونُزل تاريخي بمدينة «داهلونغا» في ولاية جورجيا الأمريكية عن سر مدفون يمتد لأكثر من قرن، بعدما ظل الزوار يأكلون ويشربون لـ40 عاماً كاملة فوق كنز من الذهب دون أن يدري أحد.

القصة الصادمة وقعت في مطعم Smith House الشهير أثناء تنفيذ توسعات لبناء دورات مياه جديدة، وبمجرد أن كسر العمال «بلاطة» خرسانية في الصالة الرئيسية، انفتحت فجأة فتحة دائرية كبيرة تقود إلى عمق مظلم ومرعب في باطن الأرض.

وبعد إزالة الأنقاض والأتربة المتراكمة عبر العقود، أدرك الجميع أنهم يقفون أمام بئر رأسي يبلغ عمقه نحو 9 أمتار وعرضه 1.2 متر، يمثل مدخلاً رئيساً لمنجم ذهب قديم ظل معزولاً ومخفياً لأكثر من 100 عام.

لكن المباغتة الحقيقية التي حبست أنفاس العمال جاءت أثناء تنظيف جدران البئر، حيث تلألأ أمام أعينهم عِرق خالص من الذهب والكوارتز ينبض بالحياة في قلب الجدار الصخري.

ورغم أن سكان المدينة كانوا يتناقلون أسطورة قديمة تقول إن المطعم بُني فوق عِرق ذهب ثري، إلا أن العائلة التي تملك المطعم لم تكن تعطي هذه الشائعات أية أهمية. وقال فريدي ويلش أحد ملاك المكان: «كان الناس يكررون هذه الخرافة دائماً، لكننا لم نكن نصدقها إطلاقاً».

ويعود سر هذا المنجم المخبأ إلى عام 1884، خلال حقبة «حمى الذهب» الشهيرة في أمريكا، حيث اشترى الكابتن فرانك هول تلك الأرض لبناء منزله، واكتشف العمال الذهب أسفل البناء. ورغم محاولاته الحصول على حقوق التعدين، رُفض طلبه خوفاً من إزعاج المتاجر المجاورة، قبل أن يقتله مرض «التيفوئيد» فجأة، ليتوارى السر في طيات النسيان تحت الأرضية.

وتنقلت ملكية المنزل لاحقاً، فاشترته عائلة «سميث» عام 1922 وتحول إلى دار ضيافة تقدم وجبات بسيطة بـ1.5 دولار للغرفة، ثم آل للمالك الحالي عائلة «ويلش» عام 1970، والتي واصلت إدارته دون علم بما يختبئ أسفل أقدام زبائنها.

وبدلاً من إعادة إغلاق البئر ودفن الكنز مجدداً، اتخذت العائلة قراراً استثنائياً بتحويل الفتحة الاستكشافية إلى معرض تاريخي مائي مغطى بالزجاج داخل صالة الطعام، ليتيح للزوار رؤية عِرق الذهب الحقيقي وتأمل القطع الأثرية التي أُخرجت من المنجم.

المطعم الذي كان يستوعب 22 عميلاً فقط في بداياته، بات اليوم يتسع لـ350 شخصاً، بإمكانهم التجمع جميعاً حول فتحة الأرضية التي تحولت من مجرد ضربة «مطرقة» عادية إلى ثورة استعادت بها المدينة قطعة حيّة من تاريخ الذهب الأمريكي.