يبدو أن زلزالاً إلكترونياً ضرب الذاكرة الأمريكية، وأدى إلى ملايين المشاهدات لمقاطع تحول أفظع مأساة أمريكية إلى نكتة سوداء، ففي تحول دراماتيكي صادم يزلزل الشارع الأمريكي، لم تعد ذكرى هجمات 11 سبتمبر تتسم بقدسية الحزن والمشاعر الجادة التي عاشها جيل الأمس، بل استيقظت منصة «تيك توك» ووسائل التواصل الاجتماعي على موجة سخرية عارمة يقودها الجيل الجديد (الجيل Z)، تحول من خلالها الحدث المأساوي إلى مجرد «ميمز» ونكات سوداء متداولة على نطاق فيروسي مرعب.
جيل لم يشهد النار.. بالأرقام كيف تغيرت الذكرى؟
كشفت الأرقام والإحصاءات الحديثة عن الفجوة العميقة التي تفسر هذا التغير الصادم في التعاطي مع الصدمة الأمريكية:
- 83% من الأمريكيين المولودين قبل عام 2001 يتذكرون بدقة متناهية أين كانوا وكيف علموا بنبأ الهجوم الفاجع.
- 10% من البالغين في أمريكا اليوم ولدوا بعد عام 2001، ولم يشهدوا الكارثة إلا عبر صفحات الكتب، ومشاهد الأفلام، أو منصات التواصل.
هذا الغياب التام لربط الحدث بالواقع المباشر، جعل الفاجعة تتسلل بجرأة إلى «ثقافة الميمز» عبر مقاطع فيديو وصور ساخرة يُعاد تداولها بشكل جنوني، وفي مقدمتها استغلال اللحظة الشهيرة للرئيس الأسبق جورج بوش وهو يتلقى خبر الهجوم داخل إحدى المدارس.
**media«2764371»**
على منصة «تيك توك»، تحصد المقاطع الساخرة من الكارثة ملايين المشاهدات في أمريكا، حيث تتجاوز مقاطع فردية حاجز 6 ملايين مشاهدة، مستفيدة من خوارزميات الانتشار التي تفضل المحتوى المستفز والمثير للجدل.
ولم يقتصر الأمر على النكات والبودكاست، بل امتد إلى ظاهرة أكثر خطورة، إذ قام مستخدمون أمريكيون شباب بإعادة تداول وثيقة «رسالة إلى أمريكا» الخاصة بأسامة بن لادن، متجاوزين الخطوط الحمراء بإعلان اتفاقهم مع بعض انتقاداتها الموجهة للولايات المتحدة، وهو ما أثار زلزالاً من الغضب السياسي وتساؤلات صعبة حول كيفية إعادة تقديم التاريخ للجيل الذي لم يعشه.
ويرى خبراء علم الاجتماع الإعلامي أن النكات المرتبطة ب 11 سبتمبر ليست وليدة اليوم، لكن الفرق المرعب يكمن في «نطاق الانتشار». فالنكتة السوداء التي كانت تُقال همساً بين أصدقاء مقربين، تحولت بفضل خوارزميات المنصات إلى «ميم» متداول يصل إلى عشرات الملايين في ثوانٍ معدودة.
وتزامن هذا التحول الفكري الساخر مع تحول آخر في المطارات الأمريكية، حيث تشهد إجراءات الأمن الملازمة لتجربة السفر منذ عقود (مثل حظر السوائل وخلع الأحذية) بداية النهاية، ليتغير شكل السفر والذاكرة الأمريكية معاً بعد عقود من الفاجعة.