أثارت قصة الطبيبة الهندية-الأمريكية سنيها آن فيليب، التي كانت تبلغ 31 عامًا، جدلًا واسعًا لسنوات بعد اختفائها عشية هجمات 11 سبتمبر 2001، قبل أن تُحسم قضيتها قضائيًا ويُعاد إدراج اسمها رسميًا ضمن ضحايا الهجوم على مركز التجارة العالمي.
كانت آخر مشاهدة مؤكدة لسنيها في 10 سبتمبر 2001، عندما التقطتها كاميرات المراقبة أثناء تسوقها في متجر قريب من منزلها، الذي كان يقع على بُعد مربعات سكنية قليلة من البرجين التوأمين.
وفي اليوم التالي، ومع وقوع الهجمات، بدأ زوجها رون ليبرمان البحث عنها بعدما لم تعد إلى المنزل. ولم يكن غيابها في حد ذاته أمرًا استثنائيًا، فقد كانت أحيانًا تقضي يومًا مع أفراد من عائلتها في منزل شقيقها أو أحد أبناء عمومتها. لكن مع مرور الوقت، وانقطاع أي خيط يقود إلى مكانها، تحول الغياب إلى لغز مفتوح على احتمالات عدة.
اختفاء فتح باب الشك
كشفت تحقيقات الشرطة، بحسب صحيفة «إندبندنت»، ظروفًا شخصية ومهنية زادت من تعقيد القضية، فقد أظهرت التحقيقات أن عقد عمل سنيها لم يُجدَّد بسبب مشكلات مرتبطة بالكحول، كما أُوقفت عن وظيفة أخرى لعدم حضور جلسات العلاج المقررة لها.
وأشارت وثائق قضائية كذلك إلى وجود مشكلات زوجية وفترات كانت تمضيها بعيدًا عن المنزل. كما ورد في ادعاء قدمه شقيقها جون أنها دخلت في علاقة عاطفية مع أحد أصدقائها، قبل أن يتراجع عن هذه الرواية لاحقًا، مؤكدًا أن الشرطة اختلقتها.
ومع غياب أي دليل مادي يحدد مصيرها، عززت تلك المعطيات فرضيات احتمال اختفائها طوعًا أو عيشها حياة منفصلة عن محيطها، وهو ما جعل إثبات وفاتها في هجمات 11 سبتمبر أمرًا بالغ الصعوبة.
حكم قضائي يستبعدها من قائمة الضحايا
في عام 2004، قرر قاضٍ حذف اسم سنيها من قائمة ضحايا الهجمات، لعدم وجود دليل يثبت أنها كانت على قيد الحياة في 11 سبتمبر 2001. وبموجب القرار، حُدد تاريخ وفاتها رسميًا في 10 سبتمبر 2004، أي بعد ثلاث سنوات من اختفائها.
لكن والدتها آنسو رفضت هذا الاستنتاج، ورأت أن احتمال وفاة ابنتها أثناء محاولتها مساعدة ضحايا الهجوم كان أكثر عزاءً من احتمال بقائها على قيد الحياة ثم تعرضها للقتل في ظروف مجهولة.
حسم قضائي بعد سنوات من الغموض
لم تستسلم العائلة للقرار، وخاضت سلسلة من الاستئنافات القضائية انتهت بانتصارها عام 2008، عندما نقض القضاء الحكم السابق، معتبرًا أن من المرجح جدًا أن سنيها توفيت صباح 11 سبتمبر في موقع الهجوم، وأن استبعاد هذا الاحتمال يستند إلى درجة غير مبررة من التكهن.
وبناءً على الحكم، أُعيد إدراج اسم سنيها آن فيليب رسميًا في النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر، لتصبح الضحية رقم 2751 ضمن 2977 شخصًا اعترف بهم المتحف التذكاري.
ورغم عدم العثور على رفاتها حتى اليوم، بقيت قضيتها واحدة من أكثر قصص ضحايا 11 سبتمبر إثارة للجدل، إذ ظل مصيرها مجهولًا لسنوات قبل أن يُحسم قانونيًا. ومع استمرار تطور تقنيات تحليل الحمض النووي، تتواصل جهود تحديد هويات الرفات التي لم تُحسم هويات أصحابها من ضحايا الهجمات.