في واحدة من أعقد عمليات الاحتيال الرقمي وأكثرها دهاءً، استدار العالم فجأة عن سايمون تشارلز هيل الموظف السابق في عمليات الطيران بالأمم المتحدة، بعدما وقع في فخ شبكة إجرامية اختبأت خلف وجه أنثوي فاتن أُنتج بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

بدأت المأساة برسائل غرامية دافئة عبر موقع «فيسبوك»، حيث ظهرت «إيميلي سميث» كحسناء أمريكية شقراء تبحث عن الحب والأمان. ومع مرور الوقت واستدراج الضحية عاطفياً، ظهر سيناريو الميراث الضخم، إذ أوهمته بوجود تركة ضخمة بقيمة 3 ملايين دولار تنتظر فقط بعض الإجراءات البسيطة لبيع العقارات ونقل الثروة إلى حسابه.

ومن هنا، بدأت مرحلة «الاستنزاف الشامل»، دخل محامٍ وهمي على الخط، مطالباً بدفعات مالية متتالية كرسوم إدارية وضريبية. ولم يتردد المتقاعد البريطاني (68 عاماً) في تحويل راتبه التقاعدي بالكامل، ليضخ 500 جنيه إسترليني شهرياً لعدة مرات، متنازلاً بعدها عن كل مدخرات العمر بهدف الإفراج عن الملايين الموعودة.

لم تنتهِ القصة عند سلب الأموال، بل انتهت ب«مأساة إنسانية» على أرصفة العاصمة التايلندية بانكوك. وجد هيل نفسه بلا مأوى ولا طعام، يتنقل بين ردهات الفنادق وأزقة الشوارع، إلى أن عثرت عليه مؤسسة خيرية في حالة ضعف وهزال شديدين وقامت بتسفيره إلى لندن

لكن المفاجأة الصدمة جاءت من التحقيقات الشرطية، إذ تبيّن أن «إيميلي» ليست سوى واجهة افتراضية تديرها شبكة نيجيرية لغسيل الأموال، ليتبدد حلم ال 3 ملايين دولار ويتحول إلى كابوس أطاح بكل ما يملكه الرجل!