دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي اليوم (الأربعاء)، المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في مقاربته للأزمة اليمنية التي اكتفت في مراحل سابقة باحتواء التصعيد دون معالجة أسبابه، موضحاً أن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب.
وأوضح العليمي خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن التصعيد هو سلوك متكرر للمليشيا الحوثية المارقة عندما تفهم أن السلام هو رسالة ضعف، مبيناً أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تستمر المليشيات في استخدام القوة لفرض أمر واقع.
وقال العليمي: الحكومة لم تبدأ هذه الجولة، ولم تكن تسعى إليها، وأن المليشيا الحوثية هي التي اختارت التصعيد وعليها أن تتحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، مضيفاً: "لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمل المليشيا مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي".
وشدد العليمي بالقول: "نحن لا نطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل أن ينفذ قراراته، وأن يدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية".
واعتبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216، و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، بل هو التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.
وعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي على السفراء التطورات على الساحة الوطنية، وفي مقدمتها تصعيد المليشيا الحوثية لهجماتها الإرهابية التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي السعودية، في إمعان لنهجها الابتزازي المكشوف.
ولفت إلى أن هذه الجولة من التصعيد تعكس بوضوح الارتهان للأجندة الإيرانية التي بدأت بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، ضمن سلم تصعيد هدفه النهائي هو الوصول إلى باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعميها.
وأشار العليمي إلى أن هذه الجولة من التصعيد الحوثي، أعادت آلاف المدنيين إلى دائرة النزوح بعد سنوات من التهدئة النسبية، من خلال هجمات مروعة شنتها المليشيا الحوثية على الأحياء السكنية ومخيمات النازحين في مأرب، والمناطق المأهولة والمنشآت المدنية والخدمية في تعز والحديدة ومحافظات أخرى، مؤكداً أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، وأن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية ملتزمة بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.
وأوضح العليمي أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، بل مع مشروع مسلح يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية، مشدداً بالقول: الدولة كررت نداءاتها للمواطنين في مناطق سيطرة المليشيا والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وإلى تغليب المصلحة الوطنية.
وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة اليمنية وكافة التشكيلات العسكرية، التي أثبتت قدرتها على التصدي للهجمات الحوثية واستعادة المبادرة، وحماية المواطنين، مؤكداً أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للمليشيا الإرهابية، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليها، يسهم في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوض من فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.
وأضاف: "إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، ومنع تهريب الأسلحة، ليس شأناً يمنياً فحسب، بل جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية"، مثمناً عالياً الدعم السخي والمتواصل من السعودية، ودورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي، وصرف الرواتب، وتحسين الخدمات، ومساندة برنامج الإصلاحات والتعافي.
وأكد العليمي التزام الحكومة بتعظيم أثر هذا الدعم، والمضي في الإصلاحات ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، بما يجعل الشراكة مع المملكة نموذجاً يمكن البناء عليه لاستعادة ثقة المانحين وتوسيع الدعم الدولي للتعافي وإعادة الإعمار.
كما جدد العليمي التأكيد على أن أمن اليمن وأمن المملكة ودول الجوار مترابط، وأن استمرار استخدام الأراضي اليمنية لتهديد المصالح الإقليمية والدولية لن يخدم أي فرصة جادة للسلام.
وفي اللقاء أعرب سفراء الدول الراعية للعملية السياسية، عن إدانتهم الشديدة للتصعيد الحوثي، والهجمات التي تستهدف السعودية واليمن، بما في ذلك مصادر الطاقة والأعيان المدنية، وتهديد أمن الملاحة والتجارة الدولية.
وأكدوا أن هذه الهجمات تشكل تهديداً خطيراً لأمن اليمن والمنطقة واستقرارها، وتزيد من مخاطر اتساع النزاع واضطراب إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة العالمية، مشددين على ضرورة وقف التصعيد، وتحميل المليشيا الحوثية مسؤولية تداعياته الإنسانية، وما يتسبب به من سقوط ضحايا مدنيين ونزوح ومعاناة إضافية للسكان.
جدد السفراء دعم بلدانهم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكدين حق الدولة اليمنية المشروع في حماية أراضيها ومواطنيها، وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.