في واقعة طبية غير مسبوقة في أستراليا، نجت طفلة وُلدت في الأسبوع الواحد والعشرين من الحمل، لتسجل -وفق ما توفر من تقارير طبية وإعلامية- رقماً قياسياً جديداً كأصغر مولودة مبتسرة تتمكن من البقاء على قيد الحياة داخل البلاد.
الطفلة، Makerita Miracle Tanuvasa، المعروفة باسمها الأوسط (Miracle)، وُلدت في 25 مارس 2026 بمستشفى في ولاية كوينزلاند، بعد 21 أسبوعاً و3 أيام فقط من الحمل، وهي مرحلة لا يُقدَّم فيها الإنعاش عادةً نظرًا لانخفاض فرص النجاة بشكل كبير.
جاءت (ميركل) إلى العالم بوزن لا يتجاوز 351 جرامًا وطول لم يتخطَّ 30.5 سنتيمتر، ما وضع الفريق الطبي أمام تحديات هائلة تتعلق بالحجم المتناهي الصغر وقدرة أجهزة العناية المركزة على دعم وظائفها الحيوية. وبعد 14 أسبوعًا من الرعاية المكثفة داخل وحدة حديثي الولادة، تمكنت الطفلة من مغادرة المستشفى والعودة إلى منزل أسرتها، في تطور وصفه والداها بأنه يفوق كل توقعاتهما.
وتزداد غرابة القصة مع كشف والدتها (آنروز تانوفاسا)، أنها لم تكن تعلم بحملها إلا قبل أيام قليلة من الولادة، بعدما خضعت لفحص طبي أظهر حملاً يُقدَّر بـ22 أسبوعاً، قبل أن يتبين لاحقًا أن عمر الحمل الحقيقي كان أقل من ذلك بأيام مهمة في هذه المرحلة الحساسة.
ويُعد الأسبوع الواحد والعشرون الحد الأدنى الذي يمكن عنده التفكير في إنعاش الأطفال شديدي الابتسار، وتشير دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في Journal of Perinatology إلى أن النجاة في هذا العمر الحملي لا تزال محدودة للغاية، وأن الحالات التي تنجو تُعد استثناءات نادرة تتطلب تدخلًا متخصصًا ودعمًا طبيًا عالي الدقة.
قضت «ميركل» أسابيعها الأولى محاطة بالأجهزة الطبية، بينما كانت أعضاؤها في طور النمو الأولي، وتمكن والداها من حملها للمرة الأولى بعد فترة طويلة من الانتظار. وقد اختير اسم (Miracle) ليعكس قصة نجاتها الاستثنائية، بينما جاء اسم (Makerita) تكريمًا لذكرى إحدى قريبات الأسرة.
ورغم أن الطفلة حققت رقمًا قياسيًا داخل أستراليا، فإن الرقم العالمي يعود للطفل الأمريكي Nash Keen، الذي وُلد عام 2024 عند 21 أسبوعًا بالضبط، بحسب موسوعة Guinness World Records. وتؤكد التقارير الطبية أن كل يوم إضافي داخل الرحم يصنع فارقًا كبيرًا في نمو الرئتين والجهاز العصبي، ما يجعل الولادة عند 21 أسبوعًا و3 أيام تحديًا طبيًا بالغ الندرة.
وتشير الدراسات إلى أن الأطفال شديدي الابتسار يواجهون مخاطر طويلة الأمد تتعلق بالنمو العصبي والحركي والرئتين والعينين، ويحتاجون عادةً إلى متابعة طبية مستمرة. وتكشف قصة «ميركل» جانبًا من التطور الكبير في قدرات وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، لكنها تؤكد أيضاً أن النجاة عند هذا العمر الحملي تبقى استثناءً نادرًا لا يمكن تعميمه، وأن قرار الإنعاش يعتمد على عوامل دقيقة تتعلق بوزن الطفل وحالته عند الولادة واستجابته للعلاج.