لم يعد الجلوس لساعات طويلة أمام الحاسوب والمشاركة في الاجتماعات طوال يوم العمل مجرد نمط حياة يسبب بعض آلام الظهر المؤقتة، إذ يحذر خبراء من أن قلة الحركة المرتبطة بالوظائف المكتبية قد تؤثر تدريجياً في صحة العظام والجهاز العضلي الهيكلي، خصوصاً لدى النساء.

وتشير تحذيرات طبية، بحسب موقع Hindustan Himes، إلى أن آلام الظهر أو الركبتين المتكررة لدى النساء قد لا تكون مجرد نتيجة للإجهاد اليومي، وإنما قد تمثل في بعض الحالات إشارة مبكرة إلى ضعف العظام، وهو ما يستدعي الانتباه إلى نمط الحياة والعوامل الهرمونية والغذائية المرتبطة بصحة العظام.

طبيب يُحذّر النساء العاملات

من جانبه، حذر استشاري جراحة العظام في مستشفيات إندرابراستا أبولو في دلهي، الدكتور هارش بهارجافا، من تجاهل آلام الجسم المتكررة لدى النساء العاملات، مشيراً إلى أنها قد تكون في بعض الحالات علامة مبكرة وصامتة على ضعف العظام.

وأوضح أن النساء أكثر عرضة لبعض مشكلات صحة العظام نتيجة التغيرات الهرمونية، ولا سيما التراجع التدريجي في مستويات هرمون الإستروجين. ويلعب هذا الهرمون دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العظام والجهاز العضلي الهيكلي.

وتصبح هذه المشكلة أكثر وضوحاً عادة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث، عندما تبدأ مستويات الإستروجين في الانخفاض بصورة ملحوظة.

ضعف العظام لم يعد مرتبطاً بكبر السن فقط

المثير للقلق، بحسب الطبيب، أن مؤشرات ضعف العظام لم تعد تقتصر على النساء الأكبر سناً أو على مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.

وأشار إلى أن عدداً متزايداً من النساء في العشرينيات والثلاثينيات من العمر قد تظهر لديهن علامات مبكرة لضعف العظام، دون أن يدركن بالضرورة السبب وراء هذه المشكلات.

ويرتبط ذلك، من بين عوامل أخرى، بنمط الحياة المكتبي الذي يعتمد على الجلوس لفترات طويلة ويحد من الحركة اليومية الطبيعية.

ما المقصود بـ«تأثير 9 إلى 5»؟

يطلق الطبيب على هذه المشكلة اسم «تأثير 9 إلى 5»، في إشارة إلى نمط العمل التقليدي الذي يقضي فيه الموظف ساعات طويلة جالساً أمام المكتب.

فالعظام، مثل العضلات، تحتاج إلى الحركة المنتظمة للحفاظ على قوتها. لكن ساعات الجلوس الطويلة، وقلة الحركة، وتناول وجبات سريعة أو غير متوازنة خلال ساعات العمل، قد تتراكم آثارها بمرور الوقت.

كما أن انشغال الموظفات طوال اليوم قد يقلل من فرص التعرض لأشعة الشمس، التي يحتاجها الجسم للمساعدة في إنتاج فيتامين «د» الضروري لامتصاص الكالسيوم والاستفادة منه.

إضافة إلى ذلك، قد لا توفر الوجبات السريعة التي يتم تناولها على المكتب كمية كافية من البروتين، بينما يمكن للإفراط في تناول الشاي أو القهوة أن يؤثر في قدرة الجسم على الاستفادة من بعض العناصر الغذائية الأساسية.

علامات قد لا ينبغي تجاهلها

ونظراً لأن ضعف العظام يتطور بصورة تدريجية، فقد تمر علاماته المبكرة دون ملاحظة. ومن أبرز الأعراض التي تستدعي الانتباه:

- آلام مستمرة أو متكررة في الظهر أو الركبتين.

- الشعور بالتعب والإرهاق دون سبب واضح.

- انحناء الظهر أو ظهور وضعية جسم منحنية.

- فقدان تدريجي في الطول.

- تراجع صحة اللثة أو ضعف الأظافر.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود ضعف في العظام، لكنها قد تستدعي استشارة الطبيب لتقييم الحالة، خصوصاً عند استمرارها أو اجتماع أكثر من علامة.

التغيرات الهرمونية

وتكتسب صحة العظام لدى النساء أهمية خاصة بسبب ارتباطها بالتغيرات الهرمونية، ولذلك فإن انتظام الدورة الشهرية يمكن أن يكون أحد المؤشرات التي تساعد الطبيب على تقييم المخاطر المحتملة.

وأوضح الدكتور بهارجافا أن انخفاض مستويات الإستروجين قد يؤدي إلى زيادة فقدان العظام، ولذلك فإن عدم انتظام الدورة الشهرية، أو انقطاع الطمث في سن مبكرة، أو غياب الدورة لفترات طويلة، قد يرتبط بزيادة خطر فقدان كثافة العظام حتى قبل السن المعتاد لإجراء فحوصات العظام.

كما يمثل التاريخ العائلي عاملاً مهماً، خاصة لدى النساء اللواتي لديهن أفراد في العائلة مصابون بهشاشة العظام.

وفي مثل هذه الحالات، يمكن مناقشة إجراء فحص كثافة العظام مع الطبيب، وهو فحص بسيط وغير مؤلم يمكن أن يساعد في اكتشاف ضعف العظام في مرحلة مبكرة.

كيف تحافظ النساء على قوة العظام؟

يمكن لبعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة أن تساعد في دعم صحة العظام، ومن أبرز النصائح:

- التعرض لأشعة الشمس لفترة مناسبة وفق الإرشادات الصحية.

- النهوض من المكتب والتحرك مرة واحدة على الأقل كل ساعة.

- الحرص على تناول مصادر البروتين والكالسيوم ضمن النظام الغذائي اليومي.

- المشي بانتظام واستخدام الدرج بدلاً من المصعد عندما يكون ذلك مناسباً.

- ممارسة تمارين حمل الأوزان والأنشطة التي تحفز العظام والعضلات.

- الاهتمام بمستويات الكالسيوم وفيتامين «د» واستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية بشأن الحاجات المناسبة لكل شخص.