في مكالمة هاتفية هادئة لا تتعدى بضع دقائق، كان الموظف أو المتقاعد في العراق يظن أنه يحدث موظفاً رسمياً يحرص على تحديث بيانات بطاقته الإلكترونية، دون أن يدرك أنه يسلّم شفرة حسابه البنكي لعصابة متمرسة لا ترحم.

انتهى هذا الكابوس رسمياً بضربة أمنية حاسمة، عقب الإطاحة بشبكة إجرامية تتألف من خمسة عناصر، تخصصت في سلب أموال العراقيين وسرقة الرواتب عبر حيلة «انتحال الشخصية».

وكشفت كواليس التحقيقات عن سيناريو محكم وزعت من خلاله العصابة أدوارها بدقة فائقة لضمان السرعة والتخفي:

  • خدعة «كي كارد»: يتصل العقل الميداني بالضحية زاعماً أنه موظف من شركة «كي كارد»، لاستدراج البيانات ورقم البطاقة السري.
  • سحب وتحويل سريع: يتولى باقي الأفراد اختراق الحساب فوراً، وسحب المبالغ المالية وتحويلها لحسابات أخرى قبل أن يدرك الضحية وقوع السرقة.
  • إدارة وتغطية: تأمين العمليات المالية لمنع تعقب مصدر السحب الإلكتروني.

ورغم تساقط الرؤوس المدبرة، أكدت مديرية مكافحة جرائم المعلوماتية في العراق استمرار إجراءاتها الفنية لتعقب باقي الارتباطات والروابط الخفية للشبكة. ووجهت الجهات الأمنية العراقية تحذيراتها مطالبة بعدم مشاركة أي أرقام سرية عبر الهاتف، في تأكيد على أن الشركات الرسمية تمتلك بياناتها مسبقاً ولا تطلبها عبر الاتصالات، مع الدعوة للإبلاغ الفوري عن أي محاولة مشبوهة.