خيم الصمت التام على أروقة محكمة جنايات القاهرة الجديدة بالتجمع الخامس، حيث حبس الجميع أنفاسهم داخل القاعة المزدحمة لمتابعة الفصل الأخير من القضية المعروفة إعلامياً باسم «المخدرات الكبرى». بين القضبان، لم تكن الأضواء هذه المرة تسلط على الكاميرات وأجهزة الإعلام، بل على الإعلامية والمنتجة سارة خليفة، التي وقفت تواجه أصعب لحظات حياتها.
في المشهد الأكثر دراماتيكية خلال الجلسة، خاضت سارة خليفة محاولة أخيرة للاستعطاف، إذ وقفت أمام هيئة المحكمة بملامح أنهكها التعب، ممسكة بتقارير طبية رسمية خضعت لها تحت إشراف السلطات، لتعلن للمرة الأولى عن إصابتها بـ«ورم خبيث» في عنق الرحم.
وبصوت يملؤه الانكسار، وجهت كلماتها الباكية إلى منصة القضاء قائلة: «طوال عمري لم أدخن سيجارة ولم أسئ لأي إنسان.. لا أفهم سبب محاكمتي، هل لأنني كنت أساعد الجميع؟»
وطالب فريق الدفاع بمراعاة الحالة الصحية الحرجة للمتهمة وتطبيق أقصى درجات الرحمة والإنسانية، دافعين ببطلان إجراءات التحريات والقبض، ومؤكدين خلو هواتفها من أي تسجيلات أو أدلة تشير إلى تورطها، بل وحاولوا الدفع بعدم دستورية بعض مواد جداول المخدرات لإبعاد تهمة التمويل عنها.
ورغم هذه التوسلات الطبية والدفوع القانونية، كانت أوراق القضية رقم 6838 لسنة 2025 تحوي مفاجآت صدمت الحاضرين، حيث كشفت شهادة ضابط التحريات وتفاصيل ملفات التحقيق عن كواليس تشكيل عصابي دولي شديد الخطورة متخصص في جلب وتصنيع المواد المخدرة، تزعمه عراقي هارب ورجل أعمال مصري.
وأظهرت التحقيقات أن دور سارة خليفة لم يكن مجرد حضور عابر، بل اتُّهمت بتوفير التمويل المالي اللازم لشراء المواد الخام المسؤولة عن تخليق المخدرات وتسهيل إدارة الشبكة التي ضمت 28 متهماً، ونجحت الأجهزة الأمنية في ضبط أكثر من 750 كيلوغراماً من المواد المخدرة والمعدات داخل مقر تصنيع تابع للتشكيل.
ولم تفلح محاولات الاستعطاف أمام حجم الأدلة والمضبوطات، ليأتي رد منصة القضاء حاسماً ومدوياً. وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية المصرية، أعلن القاضي الحكم الذي صدم القاعة: «الإعدام شنقاً بإجماع الآراء لسارة خليفة و12 متهماً آخرين، مع التحفظ الكامل على أموالهم وحساباتهم المصرفية».
وفي حين أُلزم المتهمون الـ13 بظلال حبل المشنقة، تفاوتت الأحكام لبقية عناصر التشكيل بين السجن المؤبد لـ9 متهمين، والبراءة لـ7 آخرين، ليُسدل الستار على واحدة من أضخم قضايا جلب المخدرات التي شغلت الشارع المصري.