أسدلت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، الستار على واحدة من أبرز قضايا تصنيع وترويج المخدرات التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الماضية، بإصدار أحكام مشددة بحق المنتجة سارة خليفة و27 متهمًا آخرين، فيما شهدت جلسات المحاكمة أيضًا صدور حكم في قضية أخرى تتعلق باتهامها بهتك عرض سائقها.
وفي قضية تصنيع المخدرات، قضت المحكمة بإعدام سارة خليفة و12 متهمًا آخرين شنقًا، بينما عاقبت 9 متهمين بالسجن المؤبد، وأصدرت أحكامًا متفاوتة بحق باقي المتهمين.
وكانت المحكمة قد أحالت في أغسطس الماضي أوراق سارة خليفة و12 متهمًا آخرين إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في شأن أحكام الإعدام، قبل تحديد جلسة 5 سبتمبر للنطق بالحكم في القضية التي تضم 28 متهمًا.
اتهامات بتكوين عصابة لتصنيع المخدرات
وتعود القضية إلى إحالة النيابة العامة سارة خليفة و27 متهمًا إلى محكمة جنايات القاهرة الجديدة، بعد توجيه اتهامات إليهم بتكوين عصابة إجرامية منظمة تخصصت في جلب المواد المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة، وتصنيعها بقصد الاتجار والترويج.
كما تضمنت الاتهامات إحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص، فيما أشارت التحقيقات والتغطيات المحلية إلى ضبط أكثر من 750 كيلوغرامًا من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها، إلى جانب معدات وأدوات مرتبطة بعمليات التصنيع.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، جرى توزيع الأدوار بين المتهمين، إذ تولى بعضهم جلب المواد الخام، فيما ارتبطت أدوار آخرين بعمليات التصنيع والترويج، مع استخدام أحد العقارات في تخزين المواد الخام وتصنيع المواد المخدرة.
متهم يتحدث عن ترحيله من دبي
وخلال إحدى جلسات المحاكمة، تحدث أحد المتهمين أمام هيئة المحكمة، موضحًا أنه يبلغ من العمر 26 عامًا وأنها المرة الأولى التي يواجه فيها مثل هذا الموقف.
وقال المتهم إن بداية الواقعة كانت أثناء وجوده في محل إقامته بإمارة دبي، مشيرًا إلى أن قوات الشرطة داهمت مقر سكنه وأجرت عملية تفتيش، مؤكدًا، وفق روايته أمام المحكمة، أنه لم يُعثر بحوزته على أي مواد مخدرة.
وأضاف أنه اقتيد بعد ذلك إلى قسم الشرطة، قبل ترحيله إلى مصر عبر مطار سفنكس، ثم نُقل إلى جهات التحقيق المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية والتحقيق معه في القضية.
حكم آخر في قضية هتك العرض
وفي قضية منفصلة، أصدرت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمحكمة القاهرة الجديدة، حكمًا بحق سارة خليفة على خلفية اتهامها بهتك عرض سائقها، حيث قضت بسجنها 3 سنوات، فيما عاقبت متهمًا آخر بالسجن 5 سنوات، مع مصادرة الهاتف محل القضية.
وخلال مرافعتها أمام المحكمة، قالت النيابة العامة إن المتهمة جردت المجني عليه من ملابسه، في واقعة وصفتها بأنها تضمنت اعتداءً على حرمة جسده.
وأوضحت النيابة أن سارة خليفة أقرت خلال تحقيقات النيابة العامة بتفاصيل الواقعة، فيما تمسك المجني عليه بأقواله، مضيفًا، بحسب ما ورد في المرافعة، أن المتهمة مارست بحقه أشكالًا من التعذيب.
كما اتهمت النيابة سارة خليفة بالظهور أمام الآخرين بصورة مغايرة لحقيقتها، مشيرة إلى أن التحقيقات، وفق ما عرضته أمام المحكمة، كشفت عن دورها في قيادة تشكيل ضم متهمين آخرين، وارتباطهم بواقعة هتك عرض المجني عليه والتعدي عليه بدنيًا ونفسيًا.
دفاع سارة خليفة يتمسك بالبراءة
وخلال نظر قضية تصنيع المخدرات، دفع دفاع سارة خليفة والمتهمين بعدم صحة عدد من الأدلة الواردة في التحقيقات، وطالب بتغيير قيد ووصف الاتهام المتعلق بالمواد المخدرة المضبوطة، مستندًا إلى قرار بعدم دستورية قرار لرئيس هيئة الدواء المصرية بشأن جداول المخدرات.
كما تمسك الدفاع بأن اتصالًا هاتفيًا منسوبًا إلى أحد موكليه لا يمثل دليلًا على التورط في القضية، موضحًا أن الاتصال، الموجود ضمن الأحراز، يتعلق بأعمال خاصة في مجال العقارات ولا يمت بصلة إلى الاتهامات محل المحاكمة.
وأشار الدفاع كذلك إلى أن فحص هواتف المتهمين لم يكشف، بحسب ما عرضه أمام المحكمة، عن محتوى أو تسجيلات تثبت اشتراكهم في الجريمة، معتبرًا أن أوراق القضية تخلو من دليل فني أو مادي قاطع يدين موكليه.
كما دفع بانتفاء تعاطي المتهمين للمواد المخدرة، وطالب ببطلان التحريات لعدم جديتها واعتمادها، بحسب وصف الدفاع، على أقوال مرسلة لا تسندها أدلة يقينية.
وتأتي الأحكام الصادرة في القضيتين بعد جلسات متعددة شهدت مناقشة الاتهامات والأدلة ومرافعات الدفاع، بينما تظل الآثار القانونية المترتبة على كل حكم خاضعة للإجراءات وطرق الطعن المقررة بموجب القانون المصري.