في خطوة وصفت بأنها «معجزة طبية» وعالمية غير مسبوقة، نجح أطباء وباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام كلى خنزير معدلة وراثياً كـ «جسر مؤقت» لإنقاذ حياة مريض بالفشل الكلوي المزمن، وذلك في محاولة جادة لحل أزمة النقص الحاد في الأعضاء البشرية المتوفرة للزراعة حول العالم.

تفاصيل الإنجاز الطبي

وبحسب صحيفة Mirror، فإن المريض تيم أندروز، البالغ من العمر 66 عاماً والذي كان يعاني من الفشل الكلوي في مرحلته النهائية بسبب الإصابة بالنوع الثاني من السكري، تلقى كلى من خنزير صغير من نوع «يوكاتان» العام الماضي.

والمثير للدهشة أن أندروز عاش بشكل طبيعي ومستقر باستخدام العضو المعدل وراثياً لمدة 271 يوماً كاملة دون الحاجة لجلسات الغسيل الكلوي، قبل أن يتم استبدالها لاحقاً بكلى بشرية من متبرع متوفى.

وبحسب ما نشرته مجلة «لانسيت» الطبية، فإن هذه التجربة تمثل أطول فترة بقاء على قيد الحياة بدون غسيل كلوي بعد عملية زراعة كلى حيوانية، وتُعد أول عملية انتقال ناجحة من كلى خنزير إلى كلى بشرية لاحقة.

ووصف أندروز التجربة في وثائقي لشبكة «سي إن إن» قائلاً: «شعرت أنني عُدت إلى الحياة بعد أن فقدت هذا الشعور لفترة طويلة»، مشيراً إلى قدرته الحالية على ممارسة حياته اليومية كالطبخ، وتنظيف المنازل، والمشي لمسافات طويلة مع كلبه.

تقنية الهندسة الوراثية وحل أزمة النقص

واستخدم العلماء تقنيات التعديل الجيني المتقدمة لإجراء تعديلات على كلى الخنزير لتتوافق مع الجهاز المناعي البشري، بحيث لا يتعرف عليها الجسم كعضو غريب ويقوم برفضه.

وأوضح كبير مسؤولي الشؤون الطبية في هيئة الدم والزراعة التابعة لخدمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS)، الدكتور روميل رافانان، أن اختيار الخنازير يعود إلى تقارب أحجام أعضائها وتشابهها التشريحي مع البشر، فضلاً عن إمكانية «تعطيل» جينات معينة منها لتقليل فرص الرفض المناعي.

ومن جانبه، أشار المؤلف الرئيسي للدراسة من مجموعة مستشفيات «ماس جنرال بريغهام»، الدكتور ليوناردو رييلا، إلى أن نقص الأعضاء يشكل الأزمة الكبرى الحالية في مجال زراعة الأعضاء.

وأضاف: «رؤيتنا تتمثل في أن زراعة الأعضاء العابرة للأنواع (Xenotransplantation) يمكن أن تسهم في سد هذه الفجوة؛ كمرحلة أولية وجسر يعفي المرضى من عناء الغسيل الكلوي ريثما يتوفر متبرع بشري، ومن ثم كعلاج دائم بحد ذاته متى ما أثبتنا أمانها واستمراريتها على المدى الطويل».

تحديات وأفاق مستقبلية

وبعد مرور ستة ستة أشهر، لاحظ العلماء ظهور علامات تلف في الأوعية الدموية للكلى المزروعة تطورت لاحقاً إلى فشل عضوي، مما استدعى إزالة كلى الخنزير واستبدالها بكلى بشرية تقليدية.

ويأتي هذا الإنجاز في أعقاب حالة الأمريكي ريك سلايمن، الذي كان أول شخص يتلقى كلى خنزير معدلة وراثياً في مستشفى ماساتشوستس العام في عام 2024، ورغم إشادة الأطباء بنجاح عمليتها، إلا أن المريض توفي بعد شهرين لأسباب أكد المستشفى عدم ارتباطها بعملية الزراعة.

وتؤكد هذه المعطيات أن هناك طريقاً طويلاً يجب قطعه قبل أن تصبح عمليات زراعة الأعضاء الحيوانية واقعاً يومياً معتاداً، وسط مساعٍ حكومية مكثفة؛ حيث أنشأت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية فريقاً استشارياً لمواكبة الجوانب الأخلاقية المتعلقة بزراعة أعضاء الخنازير.

وفي ظل تسجيل قوائم الانتظار لأجل التبرع بالأعضاء مستويات قياسية غير مسبوقة، ومعاناة المرضى اليومية، يجدد الأطباء دعوتهم الملحة للجمهور لضرورة دعم ثقافة التبرع بالأعضاء والانضمام إلى السجلات الرسمية والتحدث مع العائلات حول هذه الرغبة الإنسانية النبيلة لإنقاذ أرواح الملايين.