في خطوة إستراتيجية من شأنها إعادة رسم خريطة التقنية العالمية، يستعد صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عبر ذراعه المتخصص «هيوماين» (HUMAIN)، لإطلاق صندوق عالمي ضخم لرأس المال الجريء قد تتجاوز قيمته 10 مليارات دولار خلال العام الحالي، بهدف تعزيز النفوذ التقني للمملكة وتحويلها إلى العاصمة الأولى للذكاء الاصطناعي.

كواليس القرار أزاح عنها الستار الرئيس التنفيذي للشركة طارق أمين، مؤكداً أن النجاح المذهل لاستثمار الشركة السابق بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «xAI» التابعة لإيلون ماسك فتح الشهية للتوسع الشامل، حيث سيتواجد الصندوق الجديد بمكاتب دولية في السعودية، والولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة لاقتناص كبرى الفرص الرقمية.

لكن الصندوق السعودي وضع شرطاً جوهرياً لتمويل العمالقة الجدد، وهو: «الالتزام بضخ جزء من عمليات الحوسبة ونقل الموظفين إلى الداخل السعودي»، مستفيدين من البنية التحتية الهائلة التي تتضمن مراكز بيانات بقدرة 6 غيغاواط، فضلاً عن حماية أمنية فائقة تعتمد على خبرات «أرامكو» وتكاليف حوسبة تنخفض بنسبة 30% عن الأسواق العالمية.

هذا التحرك الملياري المشفوع بشراكات مع عمالقة التقنية مثل «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«بلاكستون»، يرتكز أيضاً على إطلاق مبادرة «HUMAIN Limitless» لدعم الشركات الناشئة محلياً، ليؤكد أن المملكة لم تعد مجرد مستثمر مالي، بل شريك استراتيجي يمتلك الموارد والطاقة لقيادة الثورة الرقمية القادمة.