خلف الشاشات المضيئة وفي غرف النوم المغلقة، يدور كابوس صامت يهدد ملايين الأطفال حول العالم، إذ فجرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) صدمة مدوية بدراسة استقصائية تُعد الأضخم من نوعها، معلنة سقوط نحو 20 مليون طفل في مصيدة الإساءات والابتزاز عبر شبكة الإنترنت خلال عام واحد.
الأرقام المرعبة التي جمعتها المنظمة من 21 دولة أزاحت الستار عن واقع سوداوي، إذ واجه ملايين القاصرين ضغوطاً متواصلة لإجبارهم على مشاركة صور خاصة، فضلاً عن تسريب وتداول صور أكثر من 4 ملايين طفل دون علمهم، وصولاً إلى التهديد العصري الجديد المتمثل في «الذكاء الاصطناعي» الذي استخدمه مجهولون لتزييف وفبركة صور خادشة لأكثر من مليون طفل.
وأطاحت هذه الأزمة بأوهام «الأمان الرقمي» على شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى، حيث شهدت منصات مثل فيسبوك، وواتساب، وإنستغرام، وسناب شات، وتيك توك النسبة الأكبر من الوقائع برصيد 60%، مما دفع عمالقة التكنولوجيا لإطلاق تدابير حماية طارئة، في حين كشفت التحقيقات مفاجأة صادمة تشير إلى أن غالبية المبتزين هم أشخاص من الدائرة المقربة للطفل كالرفاق والأقارب.
ولم تتوقف تداعيات المأساة عند حدود الابتزاز في الفضاء الرقمي، بل امتدت لتدمير الاستقرار النفسي للضحايا، حيث أكدت «اليونيسف» أن الأطفال الخاضعين لجرائم الانتهاك الإلكتروني باتوا أكثر عرضة للأفكار الانتحارية وإيذاء النفس بأربعة أضعاف مقارنة بأقرانهم، ليظل الصمت والخوف من الفضيحة هو العائق الأكبر أمام وصول نجدتهم.