حذرت أحدث دراسة علمية أجريت في بريطانيا من ضريبة خفية وخطيرة على أدمغتنا نتيجة الضغوط الاقتصادية. كشفت الدراسة أن الملاحقة المستمرة للفواتير والشح المالي الدائم في سنوات الشباب وبداية منتصف العمر لا تقتصر على إنهاك الجيب، بل تمتد لدمار خلايا المخ والتسبب في تلف العقل مبكراً.

الدراسة، التي تتبعت آلاف الأشخاص على مدار عقود طويلة تحت إشراف «كلية لندن الجامعية»، رصدت نمطاً مرعباً يربط بين العوز المالي المستمر والانهيار الإدراكي. وتبين أن القلق المتواصل بشأن المصاريف يصيب الجسم بتهيج والتهابات مزمنة تُسرّع من ضمور الدماغ واتساع تجاويفه الداخلية.

لكن الصدمة الأكبر في نتائج البحث تجلت في تحديد الفئة الأكثر هشاشة وتأثراً، حيث تبين أن الرجال هم الضحية الأولى للضائقة الاقتصادية الطويلة، إذ تراجعت قدراتهم على التفكير والتحليل وسرعة معالجة المعلومات بشكل حاد فور وصولهم لسن الثالثة والخمسين، خصوصاً لدى من يحملون جينات وراثية تزيد من فرص الإصابة بـ«الزهايمر».

وفسر الخبراء تلك الظاهرة بأن الهوس المستمر بكيفية سداد الديون يفرغ شحنة الدماغ ويستهلك طاقته المعرفية اليومية، مما يجعل حماية الفئات الهشة مالياً من الفقر المتواصل ليس مجرد دعم اجتماعي، بل ضرورة صحية طارئة لمنع تفشي الخرف المبكر في المجتمعات.