تتجه الأنظار إلى محافظة الجوف اليمنية، بوصفها واحدة من المحافظات ذات الأهمية الإستراتيجية في معادلة الصراع اليمني، لما تتمتع به من موقع جغرافي وتركيبة سكانية وامتدادات قبلية، فضلًا عن ثروات وإمكانات تاريخية واقتصادية تجعلها ذات حضور مؤثر في مستقبل اليمن. وفي ظل استمرار سيطرة المليشيات الحوثية على أجزاء من البلاد، تبرز الجوف كإحدى ساحات المواجهة وركيزة مهمة في أي تحولات قادمة على المشهد اليمني.

وفي حديث لـ«عكاظ»، يضع محافظ محافظة الجوف اللواء حسين العجي العواضي، واقع المحافظة وتحدياتها في صدارة المشهد، متناولًا دورها في مواجهة الحوثيين وتقديراته بشأن «معركة الخلاص»، كما يتحدث عن الدعم السعودي لليمن وأبناء الجوف، وتطلعات المحافظة إلى تعزيز الروابط الخدمية والاقتصادية مع المملكة، ورؤيته لمستقبل اليمن وإنهاء المشروع الإيراني وبناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص.

مبينًا، أن أوضاع المحافظة، التي تُعد جزءًا أصيلًا من اليمن، وأبناؤها جزءًا من الشعب اليمني، لا تختلف كثيرًا عن بقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية.

وأوضح، أن الجوف محافظة واعدة لليمن ومستقبله، فهي زاخرة بالخيرات، ويظل أبناؤها خير ما فيها، كما تحتضن إرثًا تاريخيًا وحضاريًا كبيرًا يعود إلى ممالك اليمن القديمة، مشيرًا إلى أن ما يظهر من خيراتها على سطح الأرض ليس إلا جزءًا مما تختزنه من ثروات وإمكانات.

من الغيل بدأت الحكاية

اللواء العواضي، أشار إلى أن الجوف كانت سباقة في مواجهة الحوثيين، إذ بدأت مقاومتها للمليشيات الأمامية في وقت مبكر، وكانت جبهة الغيل، بقيادة الشيخ حسن أبكر، من أبرز ساحات المواجهة. وقال، إن الجوف اليوم، بحكم موقعها الجغرافي وتركيبتها السكانية وامتداداتها القبلية، تمثل «رأس حربة» وأحد أهم مفاتيح كسر المشروع الحوثي، وأكد أن الجوف واعدة في «معركتنا الوطنية» ضد مشروع ملالي إيران، كما هي واعدة في مستقبل اليمن.

لحظة النصر وكسر المليشيات

وأكد اللواء العواضي، أنهم ينظرون إلى «معركة الخلاص» مع الحوثيين بكل تفاؤل وثقة، قائلًا: «نعتقد أن لحظة النصر وكسر المليشيات الحوثية الإرهابية أصبحت قريبة بإذن الله». وأوضح، أن المواجهات مستمرة في أكثر من جبهة، إلا أنها لا تزال في معظمها ضمن إطار المناوشات، باستثناء جبهة الساحل، إلى حد ما، مشيرًا إلى أن موعد المعركة الشاملة هو قرار تقدره القيادة.

وأضاف: «أعتقد أن جميع القوى والقبائل والمجتمع، في مناطق الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين، مهيأة لهذه اللحظة، ومتى صدر القرار، فإن الأبطال في مختلف الجبهات قادرون على خوض المعركة بصورة مشتركة، وتحقيق نصر أكبر وأسرع مما يتصور كثيرون، وإن شاء الله أن تكون الجوف هي الإنجاز الأول».

الدعم السعودي لليمن وأبنائه

وقال محافظ الجوف: «ذخيرتنا في مواجهة التحديات في الحاضر والمستقبل هم الناس، من أبناء محافظة الجوف، إلى جانب مساندة قيادتنا الشرعية والأشقاء في المملكة العربية السعودية». وأوضح، أن الدعم السعودي لليمن وأبنائه واسع ومتعدد، ولا يمكن اختزاله في جانب واحد، مشيرًا إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كان له حضور مهم في محافظة الجوف قبل سيطرة الحوثيين على عاصمة المحافظة، خصوصًا من خلال تطوير مستشفى الجوف العام وتنفيذ مشروعات في المجالين الصحي والتعليمي.

وأوضح اللواء العواضي، أن قضية النازحين أصبحت الأولوية الأكبر، إذ تجاوز عدد النازحين 60 ألفًا، يقيم منهم نحو 18 ألف نازح في منطقة الريان، في ظروف صحراوية قاسية، فيما يتوزع بقية النازحين بين محافظات أخرى وخارج اليمن. وأكد، أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كان الداعم الأول والأكبر للنازحين، إلى جانب قنوات وجهات سعودية أخرى تقدم الدعم الإنساني لأبناء المحافظة.

وأشار إلى أن طموح أبناء الجوف والسلطة المحلية يرقى إلى الربط الكهربائي بالمملكة، وفتح منفذ خاص بالجوف، وإقامة سوق مشتركة لتوفير الاحتياجات الضرورية لأبناء المحافظة، وتسويق منتجاتهم البسيطة من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية. وأكد أن هذه القضايا مطروحة لدى الجهات المعنية اليمنية والأشقاء في المملكة، وتحظى بتفهم كبير.

إنهاء المشروع الإيراني الإرهابي

وقال محافظ الجوف: إن الضمانة الحقيقية ليمنٍ يتطلع إلى مستقبل أفضل، ويستثمر خيراته، ويتبوأ المكانة التي تليق به بين أشقائه العرب والأمم الأخرى، تتمثل في دحر المشروع الإيراني وهزيمة المليشيات الحوثية الإرهابية، وذلك من خلال اصطفاف اليمنيين في مناطق الشرعية ومناطق سيطرة الميليشيات، وتوحيد صفوفهم لخوض «معركة الخلاص»، بما يمهد الطريق لبناء دولتهم وجمهوريتهم على أساس المواطنة المتساوية والفرص المتكافئة بين جميع أبناء الشعب اليمني.