لا غنى لأي دولة عن القوّة، فالقويُّ مُهاب الجانب، ومحلُّ تقدير واحترام على مستوى صناعة القرار، وإعداد وتأمين وتطوير ما يلزم قوّة الشراكات والصناعات والتعبير عن المواقف بوضوح وشفافية، فالعصر دون خلاف هو عصر المؤثرين الأقوياء.

وعلى قدر قوّة الدولة يتصاعد أثرها إقليمياً ودولياً، وترتقي في سُلّم تنفيذ سياساتها، وتقديم أجندتها للعالم بشجاعة، وتتمكّن من إبداء وجهات النظر، والتأثير في تصحيح أو تعديل المواقف والمسارات، فالقويُّ يُعتدُّ به، وإن لم يكن مرضِيّاً عنه.

وما عقدُ المملكة للتحالفات، وتقدُّمها بمبادرات وحلولٍ لإشكالات، وتفكيكها لأزمات، إلا إيمانٌ منها بأن قوّتها قوةٌ للعرب والمسلمين، ومشاريعها في مصلحة الإنسانية جمعاء، وهي من أبرز الدول التي تؤثر الوصول بقوتها الناعمة إلى العالم باعتبارها دولة تحمل رسالة الإسلام والعروبة العامرة بالقِيَم الإنسانية والمبادئ النبيلة.

ولم يعد خافياً أن صراعات الدول، وأزمات التحالفات منطلقها السعي للحيازة والتملُّك من أجل القوّة، وإثبات ذاتها، وفرض إرادتها، إلّا أن لبلاد الحرمين من القوة أضعاف قوّة الماديات، فالمكانة الكبيرة في نفوس المسلمين، والاعتزاز العربي بجزيرة العرب التي هي الأصل والمنطلق الحضاري للبشرية، وعلاقة الشعب السعودي بأرضه وقيادته انتماءً وولاءً، من أعظم مكونات وعوامل القوّة، وهذا ما نراه متمثلاً في مناسبات الوطن ومنجزاته ومكتسباته التي هي من المواطن وإليه.