من شوارع شهدت التوترات العرقية والانقسامات الاجتماعية، إلى واحد من أكبر الاحتفالات الشعبية في أوروبا؛ قصة كرنفال «نوتينغ هيل» هي حكاية مجتمع حوّل الألم إلى موسيقى، والاحتجاج إلى تقليد سنوي يجذب ملايين الزوار إلى غرب لندن.
انطلقت أولى فعاليات الكرنفال عام 1966، بوصفها تظاهرة ثقافية ذات جذور احتجاجية ضد العنصرية التي واجهها المهاجرون السود من منطقة الكاريبي. واليوم، وبعد ستة عقود، أصبح الحدث أحد أبرز رموز التنوع الثقافي في العاصمة البريطانية، وثاني أكبر كرنفال شوارع في العالم بعد كرنفال ريو دي جانيرو في البرازيل.
ولم تكن منطقة نوتينغ هيل في بدايات الكرنفال تشبه صورتها الراقية الحالية؛ إذ كانت حتى منتصف الثمانينيات من الأحياء التي عانت الفقر والتهميش، واستقر فيها عدد كبير من المهاجرين القادمين من منطقة الكاريبي.
من التوترات العرقية إلى ولادة الكرنفال
يمتد الكرنفال على يومين كل عام، ليعيد إلى شوارع لندن صدى الثقافة الأفرو-كاريبية التي تركت بصمة عميقة في المدينة. وترتبط جذوره بجيل «ويندراش» وثقافة أنظمة الصوت الموسيقية التي وصلت من جامايكا، في وقت كانت نوتينغ هيل تعيش على وقع التوترات العرقية وأعمال العنف.
وبعد الاضطرابات العرقية التي شهدتها المنطقة عام 1958، ثم مقتل النجار الأنتيغوي كيلسو كوكرين عام 1959 على يد مجموعة من الرجال البيض، بدأت محاولات محلية لرأب الصدع داخل المجتمع.
وفي عام 1966، نظمت العاملة الاجتماعية المحلية رون لاسليت حفلاً في الشارع للأطفال، أملاً في تقريب أفراد المجتمع المنقسم. وفي خضم تلك الأجواء، خرج عازف الـ«ستيل بان» الترينيدادي راسل هندرسون برفقة فرقته إلى شارع بورتوبيلو، لتبدأ بذلك الملامح الأولى للكرنفال الذي سيصبح لاحقاً ظاهرة عالمية.
عندما أصبحت الموسيقى صوت الشباب
خلال سبعينيات القرن الماضي، بدأت أنظمة الصوت تحتل موقعاً مركزياً في الكرنفال، بالتزامن مع إدخال المنظم ليزلي بالمر المزيد من عروض الأزياء الكاريبية والموسيقى الحية.
وكانت أنظمة الصوت بالنسبة إلى جيل الشباب أكثر من مجرد موسيقى؛ فقد كانت مساحة للتعبير وإثبات الحضور والهوية، وهو ما لخّصه بالمر بقوله إن «أنظمة الصوت كانت صوت الشباب».
ومع مرور العقود، لم تتوقف الموسيقى عن التطور. فانتقلت أجواء الكرنفال من الكاليبسو والريغي والدَب والسوكا، إلى الجنغل و«درام آند بايس» والهيب هوب والـ«غرايم» و«يو كي غاراج»، لتصبح شوارع نوتينغ هيل مرآة للتحولات الموسيقية والثقافية التي شهدتها لندن.