لم تنفع سنوات التخفي الطويلة التي تجاوزت ثماني سنوات في حماية مطلوب أمني من قبضة العدالة في محافظة بابل العراقية؛ إذ أسفرت المتابعة الميدانية عن الإيقاع بمتهم رئيسي متورط في جريمة اعتداء تعود جذورها إلى 2018، ليُغلق بذلك الستار على آخر فصول قضية هزت الشارع المحلي قبل سنوات.
بدأت خيوط القضية بالترابط تدريجياً حين استهدف ثلاثة جناة حدثاً واعتدوا عليه قبل أن يلوذوا بالفرار، وهو ما دفع المحكمة في 2020 إلى إصدار أحكام غيابية ضدهم بالسجن لمدة 15 عاماً. وحينها، اعتمدت الأجهزة الأمنية على تقنيات التحليل الرقمي وتتبع الهواتف وحسابات التواصل الاجتماعي، ما أثمر سابقاً عن الإيقاع باثنين من الجناة عبر كمائن محكمة، وبقي المتهم الثالث هارباً ومتوارياً عن الأنظار طوال تلك السنوات، إلى أن أسفرت معلومات دقيقة قدمها أحد رجال الأمن عن رصد مخبئه، لتداهمه قوة أمنية منهية رحلة هروبه تمهيداً لتأييد الحكم الغيابي الصادر بحقه ونيل جزائه العادل.
ونجحت الأجهزة الأمنية في بابل في مايو الماضي بالقبض على متهم آخر ظل فاراً لنحو 21 عاماً إثر جريمة قتل وتزوير شهادة وفاته للتخلص من الملاحقة القانونية، في رسالة واضحة بأن الزمن لا يسقط الجرائم ولا يحصّن الهاربين من طائلة القانون.