بعد نحو شهر من الهدوء، تجدد التصعيد وتبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تراهن واشنطن على حملة «النبذ الاقتصادي» والحصار البحري لإجبار طهران على الرضوخ لمطالبها، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة.


استهداف منصتين إيرانيتين


واستهدفت القيادة المركزية الأمريكية، مساء الأحد، منصتين إيرانيتين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك، قالت إنهما كانتا تستعدان لزرع ألغام بحرية في هرمز.


واعتبر متحدث باسم الحرس الثوري، في بيان أن هذا «العمل كان خطأ إستراتيجياً وقاتلاً» ارتكبته إدارة ترمب. وأعلن الحرس إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه الأردن، فيما قال الجيش الأردني إنه اعترض 8 صواريخ اخترقت المجال الجوي. وأكدت الإمارات أنها تعاملت مع طائرة مسيرة قادمة من إيران.


وأفادت وسائل إعلام إيرانية بإطلاق صواريخ باتجاه سفن أمريكية في هرمز، وزعم الحرس الثوري اشتعال النيران بناقلة نفط عملاقة بعد اصطدامها بلغمين بحريين في المضيق.


خارك تتعرض للتدمير


من جانبه، أعلن الرئيس دونالد ترمب في منشور على «تروث سوشيال»، أن جزيرة خارك الإيرانية، التي تعتبر شريان النفط الأساسي وأكبر مركز لتصدير الخام، «تتعرض للتدمير». وأرفق المنشور بمقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يُظهر انفجارات في الجزيرة.


وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، بُثت مساء الأحد، أشاد ترمب بنجاح الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وحملة الضغط المالي التي تنتهجها واشنطن، قائلاً إن إيران أصبحت «دولة في طريق الفشل».


ووصف الحصار بأنه مذهل، مؤكداً أن الضربات المالية التي نوجهها إليهم أسهمت في تراجع إيران، وبحريتهم انتهت. قواتهم الجوية انتهت. قادتهم رحلوا. وكل دفاعاتهم المضادة للطائرات، أعني، دُمرت بالكامل.


خطة النبذ الاقتصادي


ويأتي تجدد الأعمال القتالية بعد أسابيع من تكثيف واشنطن جهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين، بفرض عقوبات اقتصادية باهظة التكلفة.


وتعهّد وزير الخزانة سكوت بيسنت بشن «هجوم اقتصادي» على إيران وشركائها التجاريين، بما في ذلك الصين، التي تشتري 90% من النفط الإيراني، بحسب ما أوردت وكالة «بلومبيرغ». وكشف أن البيت الأبيض سيناقش مع حلفائه خططهم لوقف شراء المنتجات الإيرانية، لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاقات بهذا الشأن.


وقال لوكالة «أسوشيتد برس»، قبيل اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في نورث كارولاينا، إن الولايات المتحدة ستفرض هذا الأسبوع عقوبات على بنك ثان يتعامل مع إيران، محذراً من أنه «سيكون هناك عنف مالي إذا اضطررنا إلى ذلك».


وبينما كان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يستعد لمغادرة طهران، اليوم (الإثنين)، متوجهاً إلى قرغيزستان لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، قال إن «إيران لا تسعى إلى الحرب، وهذه رسالة واضحة أعلناها للعالم حتى الآن». وأضاف: «لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي اعتداء، وسنرد بحزم على المعتدين»، في إشارة إلى الهجمات الأمريكية على جزيرة لارك.