- ذكّرني صديق الطفولة والدراسة الدكتور أحمد العرفج، في مقطع فيديو من لقائه مع نجم سلة الاتحاد مبروك الحربي، بأيام وسنين مضت مع سلة الاتحاد أو كما يحلو لعشاقها «سلة الأحلام» والفترة الذهبية التي عاشتها، إذ حصدت بطولة آسيوية، وبطولة عربية، وبطولات خليجية ومحلية متنوعة، هذا الجيل الذي صنع تاريخاً لسلة الاتحاد وللسلة السعودية غادر، وبقي التاريخ والبطولات في خزائن وأدراج نادي الاتحاد شاهدةً على ما قدموه.
- والسؤال هنا: لماذا لم يتكرر مثل هذا الجيل العملاق في الاتحاد وفي الأندية السعودية؟ ولماذا لم يستمر الاتحاد بطلاً كما كان؟ ولماذا أهملت الأندية السعودية لعبة كرة السلة إلى هذا الحد؟ لماذا لم نشهد نجوماً بحجم هؤلاء الكبار الذين رحلوا؟ وأين هم هؤلاء النجوم الآن؟ وهل هم بخير بعد هذا العمر؟
- تذكرتُ الاتحاد بطل القارة الآسيوية عام 2001م عندما كنتُ مرافقاً إعلامياً للفريق في مدينة دبي؛ حين حقق البطولة وتربع على عرش كرة السلة الآسيوية بنجوم من ذهب، منهم: حسن عطالله، وعلي السنحاني، وعلي المغربي، ومبروك الحربي، ونادر أمان، وغسان الينبعاوي، وعثمان فلاته، وعادل الجهني، وعبدالمحسن المرواني، وعبدالله ريحان، وخلدون المولد... والقائمة تطول وقد تخونني الذاكرة في حصر جيل صنع المجد والبطولات لسلة «العميد».
- وكان يقف خلف هذا الجيل أسماء دعمت وساندت، أمثال: المهندس عبدالبديع لاري، ومحمد خميس، والمدرب السنغالي (رحمه الله) «سيس»، والمدرب الأمريكي «راندي» والكابتن عبدالرحمن شاهين، والمهندس عادل جمجوم، وإبراهيم البلوي، وأحمد فلاته، وكثير من الأسماء التي كانت خلف هذه الإنجازات. غادروا مواقعهم وأماكنهم، لكن التاريخ ما زال محتفظاً بهم، وبكل تأكيد هم غير راضين عن حال «سلة الأحلام» بعد تلك الحقبة الزمنية الجميلة التي سطروا فيها ألقاباً وإنجازات كانت تتغنى بها جماهيرهم.
- للأسف، أصاب كثيراً من اللاعبين الإحباط وفقدان الرغبة بسبب إهمال معظم الأندية للعبة كرة السلة، واقتصار تفكيرها على كرة القدم، بل وصل الأمر ببعضها إلى إلغاء اللعبة، أو التفكير في إلغائها بداعي المردود المالي. نعم، هناك مردود مالي سيعود للأندية، ولكن بشرط العمل الصحيح وبناء فرق تصنع البطولات، وحينها ستأتي الرعايات والإعلانات مقابل الاهتمام والدعم بهذه اللعبة.
- يجب أن تكون هناك سياسة واضحة وخطط إستراتيجية مرسومة للأندية في لعبة كرة السلة، وحينها سيتحقق العائد المالي، لكن النظرة للعبة أكبر وأهم من مجرد العوائد المالية؛ فهذه مكتسبات مهمة جداً للرياضة السعودية لتحقيق الأهداف المرسومة في المنافسات القارية والدولية. يجب وضع خارطة طريق جديدة للأندية السعودية قبل أن تضيع هذه اللعبة الجماهيرية، كي لا يكون قرار إلغائها هو الخيار الأسهل لديهم.
- الحديث يطول ويطول عن هموم هذه اللعبة التي تعايشتُ معها جزءاً كبيراً من حياتي، وكان الله في عون عشاقها الذين لم تنل لعبتهم حقها من الاهتمام والعناية من قبل الأندية.