الكتابة عن الاتحاد وجماهيره وتاريخه وإرثه وإنجازاته تحتاج إلى مجلدات، وعند الحديث عن تاريخ الرياضة السعودية يكون الاتحاد حاضراً، ولا تستطيع أن توثق حديثك بدون ذكر العميد المؤسس، الذي شغل الدنيا في حضوره وغيابه، وجمهوره الذي يقف خلفه في الرخاء، وحمله على الأكتاف في الشدة. ولا ينتظر من يأخذه ويدعمه ويقويه.


الانتماء إلى هذا النادي يبعث على الفخر والاعتزاز فكيف إذا منحت شرف خدمة هذا الكيان المئوي.


تلك المقدمة كانت للتأكيد على أن ما يحصل لهذا الاتحاد من مسيريه لا يتوافق مع قيمة هذا العميد.


يكفي الاتحاد أنه يملك مدرجاً يعتبر ثروة، بل ومن أهم الأصول الثابتة في عالم صناعة الرياضة، التي يبحث عنها أي مستثمر.


هذه الجماهير العاشقة يفترض أن تكون في قلب أي مشروع لرفع القيمة السوقية للنادي، وهي ليست رقماً في المدرجات أو مواقع التواصل، إنما سوق ضخم يمكن تحويله إلى قوة اقتصادية بعقلية روّاد المال والأعمال، فكل مشجع محتمل هو مشتر لقميص، أو عضو، أو حصل على تذاكر موسمية أو مستهلك للمحتوى أو عميل لمنتجات النادي وشركاته. هنا تأتي أهمية الإدارة التي تعمل على رفع القيمة السوقية للنادي ليس فقط المحافظة على الجمهور، وإنما تنمية قيمته الاقتصادية. فالنادي ليس مجرد ميزانية والاتحاد كيان لا يمكن اختزاله في ذلك كذلك النجوم أصول، وليست أعباء فالنجم لا يمثل راتباً فقط، بل يبيع القمصان، ويجذب الجماهير ويستقطب الرعاة لذلك لا ينبغي السؤال كم سيوفر رحيله؟ بل كم سيفقد النادي برحيله؟ وهل سيساهم البديل في رفع القيمة السوقية أم العكس؟ صحيح وفرت في عقد لاعب، لكنك خسرت جودة فنية، وأضعفت فرص المنافسة، ونفرت الجماهير وأصبحت العلامة التجارية أقل جاذبية للرعاة والمستثمرين فأين المكسب الحقيقي؟ هذا إذا تعاملت مع الاتحاد باعتباره مجموعة عقود ورواتب وهدفك تخفيض الأرقام، وإذا فكرت بعقلية الرياضي الخبير، وأدركت أن الاتحاد من أكبر العلامات التجارية في المنطقة، فسوف يكون المطلوب كيف ترفع قيمة هذه العلامة.


الاتحاد «براند» قبل أن يكون ميزانية ونادياً رياضياً يختلف عن الشركات التقليدية قيمته ليست في الأصول المادية فقط، بل في قوة الفريق وجماهيره وبطولاته ونجومه والعلامة التجارية والإيرادات. والتعامل معه يبدأ من الملعب. اضبط المصروفات دون الإضرار بالمنتج. الترشيد مهم، لكن هناك فرقاً بين خفض الهدر وخفض الجودة. بدأت الحكاية في الاتحاد بالتعاقد مع مواليد بأرقام فلكية والتفريط في النجوم، ثم فتح السوق للبحث عن بدائل وتجاهل عامل الجودة، المهم الفاتورة تكون أقل. دخل الاتحاد في عهد المكلفين مرحلة جديدة من تاريخه مرحلة لها علاقة بالمثل القائل «غشيم ومتعافي»، حيث لا تحتاج فيها إلى كشافين يبحثون عن أفضل اللاعبين، بل إلى خبير مشتريات يجيد السؤال الشهير. ما عندكم أرخص؟ ترشيد مالي أم ترشيد طموح. الاتحاد يا سادة لا يطالب كغيره برمي الأموال من النافذة. ولكن إدارة استلمت النادي وأبرز مهامها كم عدد الريالات التي ستوفرها. ولا يهمها تخفيض جودة البضاعة قبل بيعها. ولا تدرك أن في التجارة إذا أردت رفع قيمة أصل لا بد أن تحافظ على عناصر قوته لتزيد جاذبيته، وتعزز إيراداته، وترفع قدرته التنافسية.