برحيل الممثل السعودي عبدالرحمن عزت، تطوي الدراما السعودية صفحة أحد وجوه جيلها القديم؛ ذلك الجيل الذي صنع حضوره في زمن كانت الشاشة المحلية تشق طريقها، وتبني شخصياتها وحكاياتها بأدوات بسيطة وتجارب أصبحت لاحقاً جزءاً من ذاكرة المشاهد السعودي.
لم يكن عزت اسماً عابراً في تلك المرحلة، فقد امتدت مشاركاته عبر عقود، وارتبط جانب مهم من رحلته الفنية بالراحل محمد حمزة، أحد أبرز رواد الدراما السعودية، الذي وصفه عزت بـ«رفيق الدرب». علاقة تجاوزت الوقوف أمام الكاميرا إلى رحلة فنية جمعت الرجلين في مرحلة صنعت الأعمال التلفزيونية حضورها لدى الجمهور.
تنقل عزت بين شخصيات مختلفة، فشارك في «شكراً للظروف»، وجسد «لطفي» في «قصر فوق الرمال» عام 1992، وظهر بشخصية «صابر» في «البريق» عام 1993، قبل مشاركته في «بعض الناس» و«حكايات بابا فرحان 2».
ومع نهاية التسعينات وبداية الألفية، استمرت رحلته؛ فقدم شخصية «عصام» في «أين الطريق» عام 1999، ثم «حامد» في «دموع الرجال» عام 2000، وشارك في «زمن عماد» عام 2002. وبعد سنوات، عاد في «حارة الشيخ» عام 2016 بشخصية «المحتسب»، في عمل أعاد تقديم أجواء الحارة الحجازية القديمة.
وفي 2022، أعادت أمسية لجمعية الثقافة والفنون بجدة عبدالرحمن عزت إلى ذاكرة تلك المرحلة، حين احتفت بالراحل محمد حمزة وكرمت عزت بوسام الجمعية. يومها استعاد الفنان جانباً من ذكرياته مع رفيق مشواره، قبل أن يصبح رحيله اليوم فصلاً جديداً من وداع جيل ارتبط ببدايات الدراما المحلية.
رحل عبدالرحمن عزت، وبقيت شخصياته موزعة بين أعمال حملت ملامح زمنها، شاهدة على فنان عبر مراحل مختلفة من التلفزيون السعودي، وترك اسمه بين وجوه صنعت الذاكرة قبل زمن المنصات والإنتاجات الضخمة.