كشفت دراسة علمية واسعة استمرت 15 عاماً عن ارتباط محتمل بين استخدام أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول وانخفاض خطر الإصابة بالخرف، مع مؤشرات على أن بدء العلاج في وقت مبكر قد يمنح الدماغ حماية أكبر.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين بدأوا تناول الستاتين خلال فترة الدراسة كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 10%، بينما ارتفعت النسبة إلى 15% لدى من بدأوا العلاج مبكراً، مع نتائج متشابهة بين الرجال والنساء.

وتأتي هذه النتائج في ظل توقعات باقتراب عدد المصابين بالخرف عالمياً من 153 مليون شخص بحلول عام 2050، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد الحالي، فيما تشير تقديرات خبراء إلى إمكانية الوقاية من نحو 45% من الحالات أو تأخير ظهورها عبر التعامل مع عوامل خطر قابلة للتعديل.

دراسة شملت أكثر من 132 ألف شخص

وعُرضت نتائج الدراسة في مدينة ميونيخ الألمانية، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب «ESC»، بالتزامن مع نشرها في دورية Lancet Regional Health – Europe.

وتُعد الدراسة من الأكبر في هذا المجال، إذ تابع الباحثون 132,585 شخصاً في الدنمارك بين عامي 2006 و2021، وأصيب نحو 2.7% منهم بالخرف خلال فترة المتابعة.

وعند مقارنة من لم يبدأوا العلاج بالستاتين، ارتبط بدء العلاج مبكراً بانخفاض خطر الخرف بنسبة 15% خلال 10 سنوات، مقابل 10% لدى من بدأوا العلاج في وقت متأخر.

لماذا قد يحمي الستاتين الدماغ؟

وتعمل أدوية الستاتين على خفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة «LDL»، المعروف باسم «الكوليسترول الضار»، الذي يؤدي ارتفاعه إلى تراكم الترسبات داخل الشرايين وزيادة مخاطر أمراض القلب والسكتات الدماغية.

ويرى الباحثون أن خفض الكوليسترول قد ينعكس أيضاً على صحة الدماغ؛ إذ يرتبط ارتفاع «LDL-C» بزيادة خطر الخرف، نتيجة مساهمته في تصلب أو تضيق الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، وما قد ينتج عن ذلك من اضطراب تدفق الدم وتضرر أنسجته.

وقال الدكتور توماس تيرنهامار، من مستشفى جامعة كوبنهاغن، إن اكتشاف ارتفاع «LDL-C» وعلاجه منذ منتصف العمر يمثل أحد عوامل الخطر القابلة للتعديل، مشيراً إلى أن الدراسة تضيف عاملاً مهماً إلى التوصيات السابقة، وهو توقيت التدخل.

هل يصبح الستاتين جزءاً من الوقاية؟

جميع المشاركين في الدراسة كانوا مصابين بالسكري من النوع الثاني، ولذلك لا يمكن تلقائياً تعميم النتائج على جميع الأشخاص.

ومع ذلك، يرى الباحثون أن النتائج تدعم احتمال إدراج الستاتين مستقبلاً ضمن حزمة أوسع للوقاية من الخرف، تشمل النشاط البدني، والغذاء الصحي، والسيطرة على عوامل الخطر القلبية والوعائية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد أشارت إلى إمكانية الوقاية من نحو 45% من حالات الخرف أو تأخير ظهورها عبر التعامل مع 14 عامل خطر قابل للتعديل، من بينها ارتفاع الكوليسترول في منتصف العمر.

النتائج واعدة.. لكنها لا تثبت السببية

من جانبها، رحبت عضو لجنة الاتصالات في الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، البروفيسورة إيزابيل غونسالفيس، بالنتائج، مشيرة إلى أهمية توفر الستاتين على نطاق واسع وانخفاض تكلفته نسبياً، لكن الدكتورة هونورين لِبرود، من مؤسسة Alzheimer’s Research UK، شددت على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لإثبات وجود علاقة مباشرة بين استخدام الستاتين وانخفاض خطر الخرف.

كما حذر البروفيسور برايان ويليامز، من مؤسسة القلب البريطانية، من تفسير النتائج باعتبارها دليلاً على أن الستاتين يمنع الخرف؛ فالدراسة رصدية، وبالتالي تثبت وجود ارتباط بين العوامل، لكنها لا تثبت أن الدواء نفسه تسبب في خفض الخطر.

ومع ذلك، أشار ويليامز إلى وجود أدلة من أبحاث وتجارب سابقة تدعم احتمال وجود تأثير وقائي للستاتين، معتبراً أن النتائج الجديدة منطقية وقابلة للتفسير من الناحية العلمية.