مع «مزحة» رئيس أمريكا عن مضيق هرمز لم أتمالك نفسي من استجلاب أفكار، وحكايات قديمة، وأساطير، وفلسفات، وطُرف لا تنتهي.

لا أحمل جدولاً يسيرني على ما أنا مقبل عليه في أسبوعي هذا، وإن كانت هناك بقع من أضواء تنير مخي بأن عليّ مواعيد كثيرة مع الأصدقاء للاجتماع في مقاهٍ أدبية، يقال فيها الغث، والغث أو المقاهي الشعبية القديمة التي تحتفي بالحكايات والنكات السائلة من غير تحرز.

ولا أعرف قلب صفحات الغد، ما الذي سوف أفعله غداً؟ لا أعرف.

على فكرة لست عشوائياً وإنما ملتزم جداً بمسؤولياتي المعلقة على رقبتي، بينما هناك قضايا أمرّ بها مرور الكرام، الثابت في مخيلتي - كحجر زاوية - كتابة القصص، والحكايات، وقراءتها كما يكتبها الأفذاذ من الروائيين، أو التنبيش في الحكايات التي أنتجتها المخيلة الشعبية أو ما يوازيها، في هذه القراءات استنبطت أن حكايات ألف ليلة وليلة، وكذلك حكايات كليلة ودمنة، وخرافات عيسوب، وأليس في أرض العجائب كلها حكايات تتناسل بعضها من بعض، وإن كنت سابقاً أرى أن الأساطير العربية تم استقدامها من الغرب إلا أن الدكتور فاضل الرباعي أعاد إلي رشدي من خلال كتبه العديدة عن الأسطورة، حيث ذهب في تأكيده أن الأساطير العالمية هي ابنة شرعية للجزيرة العربية ارتحلت من وقت قديم جداً إلى الغرب، حتى إذا ضعفت الذاكرة تم استرجاع تلك الحكايات على أن منبتها الحقيقي هو الجزيرة العربية..

أقضي يومي متنقلاً بين القنوات الإخبارية، وكلها أخبار تقود إلى تضخيم الواقع أو تضخم كل شيء، خارطة إسرائيل الجديدة أعادت لي قصة الذئب والحمل لايسوب، فلم أجد أمامي من مقاس حدد تلك الخارطة سوى مقاس الشبر والشبرين، أقلعت عن التشبير وأخذت أتذكر مسؤولياتي التي لا بد من إنجازها، فتذكرت مقالة الغد (الأحد) بأني لم أكتبها، فتمهلت قليلاً في اختيار الفكرة التي سوف أكتبها، إلا أن موعداً ملحاً مع بشكة الحارة يستوجب الذهاب إليه، كنت أقود السيارة ورأسي مثقل بفكرة العودة إلى المقاهي الشعبية التي تسمح بسرد النكات السائلة، فانعطفت بسيارتي للبحث عن مقهى قديم يقدم «حجر باعشن»، فدارت برأسي كل المقاهي القديمة، فتذكرت بأنه تمت إزالتها، حقاً ليس أمامي الآن إلا انتظار المساء للذهاب إلى مقهى يسيل بالأدب ذي الصورة المتهافتة في الرداءة.. وظللت بين «حانة ومانة» أذهب أو لا أذهب.