تواصل السعودية تعزيز دورها الريادي في دعم السكان باليمن، عبر برنامجها التنموي «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، محققة قفزات نوعية في تعزيز شريان الحياة ورفد قطاع المياه بمشاريع إستراتيجية ومستدامة.
وأثمر الدعم التنموي للبرنامج في هذا القطاع الحيوي عن تنفيذ 62 مشروعاً ومبادرة تنموية توزعت على 14 محافظة يمنية، وأسهمت بشكل مباشر في تلبية الحاجات الأساسية لـ1,183,467 مستفيداً، عبر توفير مصادر مياه عذبة وآمنة وتطوير البنية التحتية للمنظومة المائية.
وأظهرت مؤشرات الإنجاز الميداني للبرنامج نجاحاً كبيراً في رفع كفاءة التغذية المائية وضمان وصولها للسكان؛ إذ تمكنت المشاريع والمبادرات التنموية من تحقيق تغطية بنسبة 100% من حاجات المياه لمدينة الغيضة بمحافظة المهرة، وتغطية بنسبة 50% من الحاجات المائية في محافظة سقطرى، إلى جانب تغطية بنسبة 10% من حاجات المياه في 3 محافظات يمنية أخرى، وهو ما أحدث فارقاً جوهرياً في تلبية الطلب المتزايد على الموارد المائية.
أمن مائي ومحطات تحلية
وتركز المشاريع والمبادرات التنموية على تعزيز الأمن المائي الشامل من خلال تنفيذ مشاريع حيوية تتضمن إنشاء محطات التحلية، وتوفير مصادر المياه العذبة والآمنة، إلى جانب رفع كفاءة إدارة الموارد المائية وشبكات التوزيع الحضرية والريفية، بما يعزز الوصول المنصف والآمن لمياه الشرب.
وفي خطوة ترسي مفهوم الاستدامة البيئية، يعتمد البرنامج بشكل محوري على حلول الطاقة المتجددة والنظيفة عبر تشغيل الآبار بمنظومات الطاقة الشمسية للحد من استهلاك المحروقات وتقليل التكاليف التشغيلية، وهو ما تجسّد في مشاريع إستراتيجية مثل حقل «بير أحمد» بمدينة عدن، إضافة إلى المبادرات النوعية في محافظتي حضرموت ومأرب.
تطوير البنية التحتية
وامتدت المشاريع والمبادرات التنموية لتشمل حفر الآبار، وصيانة وتطوير شبكات توزيع المياه وتأهيلها في مختلف المحافظات؛ ومنها عدن وحضرموت وسقطرى، مع التركيز على بناء قدرات المجتمعات المحلية وإشراكها في الإدارة المباشرة لتحسين كفاءة الموارد المائية وضمان ديمومتها.
وأسهمت هذه التغطية المائية المستمرة في تقليل نسب الأمراض والأوبئة المنقولة عبر المياه الملوثة، حيث عملت المنظومات الجديدة على تأمين صهاريج مياه شرب نقية، وتوفير خطوط إمداد آمنة للمستشفيات والمدارس والمرافق الخدمية، ما انعكس بشكل مباشر على رفع مستوى الصحة العامة في المناطق الأكثر احتياجاً.
تنمية اقتصادية واستقرار مجتمعي
ولم تتوقف هذه المشاريع عند الجانب الصحي، بل امتدت لتشكل ركيزة دعم للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي؛ إذ خففت عن كاهل الأسر الأعباء المالية المترتبة على شراء المياه بأسعار مرتفعة، كما وفرت فرص عمل محلية في مجالات التشغيل والصيانة، ما انعكس إيجابياً على حركة السوق المحلية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ورفعت هذه المشاريع والمبادرات التنموية المعاناة عن المرأة والطفل بوجه خاص، حيث كانت عملية جلب المياه من أماكن بعيدة تستنزف ساعات طويلة من يومهم؛ وأتاح توفير شبكات ومصادر المياه القريبة فرصة أكبر للأطفال للانتظام في التعليم، وللمرأة للتمكين والمشاركة المجتمعية والأنشطة الأسرية بدلاً من رحلات الجلب الشاقة.
ولم تنحصر نتائج تحسين إمدادات المياه في الاستخدام البشري المباشر، بل امتدت لتغذي القطاع الزراعي وتدعم الثروة الحيوانية في المناطق الريفية، حيث أسهمت الآبار والمناهل الحديثة في توفير مياه الري وإغاثة المواشي، ما حفظ مصادر الدخل الريفي وزاد مستوى الأمن الغذائي المحلي.
وامتداداً لرؤية الشراكة المستدامة، حرص البرنامج على رفد المؤسسات المحلية العامة للمياه بالكوادر والتجهيزات الفنية، من خلال تقديم خزان ناقلات المياه الحديثة، وتزويدهم بالمعدات اللازمة للفحص والتحليل الدائم لسلامة المياه، وهو ما رفع الجاهزية التشغيلية للجهات الحكومية المعنية وشجّع على الحوكمة الرشيدة للموارد المائية في النطاقات الحضرية والريفية على حد سواء في نحو 14 محافظة.
نهج تنموي شامل
يُذكر أن هذه الإنجازات في قطاع المياه تأتي كجزء من مسيرة تنموية شاملة يضطلع بها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، حيث نفذ البرنامج أكثر من 300 مشروع ومبادرة تنموية شملت مختلف القطاعات الحيوية والخدمية؛ كالتعليم، والصحة، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، مجسّداً التزام المملكة الراسخ بدعم الشعب اليمني، ودفع عجلة التنمية المستدامة، وبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.